أنس غريب يكتب: الخدع السحرية وعلماء الاعصاب



غالبا ما تنجح الخدع السحـرية بالتوجيه الخاطئ الباطني، وذلك باجتذاب انتباه المشاهدين بعيدا عـن السـرّ (الطـريقة) المؤدي إلى نجاح الخدعة. يتفحص علماء الأعصاب الخدع السحـرية؛ لتعلّم كيفية إخضاعها لدراسات تجـريـبـية ولسبـر تلك الجوانب مـن الشعور غيـر المبنـية بالضرورة على الواقع الحسي المتداول. يظهر التصويـر الدماغي أن بعض مناطق الدماغ تنشط بصورة خاصة خلال أنواع معينة مـن الخدع السحـرية. إن الإمكانيات في استعمال السحـر كمصدر أوهام معـرفية، للمساعدة على عزل الشبكات العصبية المسؤولة عـن وظائف معـرفية معينة بعضها عـن بعض، تبدو لانهائية. وقد استعار علماء أعصاب مؤخـرا أسلوبا مـن السـحر، فطلب إلى الخاضعين للتجربة أن يـربطوا ربطا خاطئا بين حدثين كسبب ونتيجة حينما كانت أدمغتهم تحت التسجـيل. فعندما يسبق حدث A حدثا آخر B؛ فإننا غالبا ما نستنتج، خطأ أو صوابا، أنA يسبب B، ويستغل الساحر الماهر هذه النزعة الطبيعية ليجعل مـن المؤكد أن الحدثA (ولنقل ــ على سبيل المثال ــ سكب ماء على كرة) هو الذي يسبق دائما الحدث B(اختفاء الكرة). في الحقيقة، إن الحدث A لا يسبب الحدث B، ولكن ظهوره المسبق يساعد الساحـر على جعله يبدو كذلك. ويطلق المختصون بعلم النفس المعرفيّ على هذا النوع مـن التأثير يدرس علماء الأعصاب طرائق السحرة في استغلال زلاّت ذهنية، وفيما يأتي بعض منها: عمى التغيير لا يفطن مشاهد إلى تغيـيـرات حدثت في مشهد خلال انقطاع وجيز. مثال: تبديل لون الأثاث بين فصلين في مسـرحية. عمى سهوي لا يدرك مُشاهد أشياء تحدث بوضوح في مجال النظـر. مثال: لا يُلاحظ شخص بملابس غوريلا وهو يتجول في مشهد. عمى الانتقاء يفسـر مشاهد أسباب انتقاء معين، مع أنه لم يجر هذا الانتقاء. مثال: لا يلاحظ شخص صورة انتقاها أنها قد استُبْدل بها أخـرى، حتى إنه يبـرّر سبب تفضيله الصورة المستبدلة. ارتباط موهم حادث يبدو وكأنه سبب لحادث ثان غيـر مـرتبط بالأول. مثال: يلـّوح ساحـر بعصاه، فيظهـر أرنب

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق