سهام برحيمو تكتب: الإجرام المعلوماتي في ظل التطور التكنولوجي ونظرة القانون له



لقد واكب التطور التكنولوجي في الآونة الأخيرة مجموعة من الظواهر في هذا الأساس، إذ نسلط الضوء بالخصوص على ظاهرة المس بالنظم الإلكترونية المتمثلة في الإجرام الإلكتروني، الذي يعتبر موضوعا شائكا مرتبطا بمجال يعرف تطورا سريعا في مجال المعلوميات، الذي اصبح جزءا أصيلا من المعاملات المالية والحكومية وهو الأمر كذلك بالنسبة للأفراد حتى اصبح الكمبيوتر جزءا أساسيا من الحياة اليومية لهم، و يتم من خلاله كافة أنواع المراسلة والتواصل واستكشاف كل انواع المعرفة وتبادل المعلومات..
ففي هذا الإطار نجد ان المشرع المغربي قد سن عقوبات جزرية في حق مرتكبيها بمقتضى نصوص قانونية صارمة. ولقد تعددت هذه الجرائم العنكبوتية التي نذكر منها على سبيل المثال، مخترقوا حسابات الغير عبر مواقع التواصل الإجتماعي والقيام بأعمال ابتزازية من خلال نشر صور فاضحة ومقاطع مخلة بالآداب العامة وغيرها، وتنامت هذه الظاهرة بشكل كبير نظرا للتقنية والبراعة الغير القانونيين التي يوظفهما الأشخاص المعنيين في سبيل الوصول إلى أهدافهم الغير المشروعة، علما أن الأمر في مثل هذه الحالات يحدث أضرارا معنوية بالأشخاص المستهدفين مما يفقد التواصل الإجتماعي مصداقيته في بعض الأحيان بالرغم من مزاياه .
ومن ثمة، فإن الوصول الى مرتكبي هذا الجرم المعلوماتي يستدعي التوفر على أدلة ثابتة تؤكد الفعل الإجرامي مما يستوجب التوفر على الأجهزة المتطورة للمراقبة من اجل صد الجريمة و التوصل الى مرتكبيها.
للرجوع الى القانون المغربي فنجد ان المشرع المغربي لم يعط تعريفا للجريمة الالكترونية في اطار افعال محددة تحسبا للتطور التكنولوجي في المستقبل، وبالضبط في قانون العقوبات نجد ان الفقه الجنائي قد خص لها تعاريف محددة وانطلق في مقاربتها من زوايا مختلفة، وقد عرفها بأنها، كل فعل عمدي ينشأ عن الإستخدام الغير المشروع لتقنية المعلوميات، هدفه الاعتداء على الاموال المادية والمعنوية " وانطلاقا من هذا التعريف يمكن القول بأن الجريمة المعلوماتية هي كل فعل مادي يقوم به فرد معين أو مجموعة من الافراد بهدف المس بشبكات الأشخاص المادية والمعنوية كيف ما كان الهدف من ذلك..
أما بالنسبة لأنواع هذا الجرم الإلكترني فيمكن تحديده على سبيل المثال لا الحصر لكون هذه الجرائم في تطور مستمر، كجرائم اختراق نظم و قواعد المعلوميات، جرائم الاعتداء على الأموال الالكترونية والتحويل الالكتروني الغير المشروع لها، بالإضافة الى جرائم المس بكرامة الأفراد كالسب والقذف و تشويه السمعة وانتحال الشخصية وغيرها من الجرائم.. ولتحقيق حماية جنائية لضحايا هذا الإجرام فنجد الفصل 505 من قانون العقوبات المغربي قد نص على أنه " من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا ويعاقب بالحبس من سنة الى خمس سنوات وغرامة من مئة وعشرون إلى خمسمئة درهم ".
والجدير بالتذكير انه من خلال إلقاء نظرة عابرة لمواقع الشبكات الاجتماعية، يتضح حجم التدني الأخلاقي الذي تشهده هذه المواقع منذ انشائها الى غاية اليوم، ولا ننسى انه رغم صدور القوانين فمن الواجب اشراك مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الاعلام في التعريف بمخاطر هذه الجريمة قبل وقوعها وعدم الخلط بين حرية التعبير وقانون الجرائم المعلوماتية، إلا ان اهم نقطة يجب استيعابها تتمثل في كون الجرم الالكتروني يمس كرامة وطن ومواطن في نفس الوقت. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق