المعتز بالله عبد الحق يكتب: إغتراب


حينما تنفك الأشياء تتباعد عنك لتتركك معلقا في علو شاهق مملوءا باللاسُقوط ، تكون مبتعدا عن الهوة و بعيدا عن أديم الأرض ، و غائباً عن العدم ، تُحشر بين الغيب و الوجود ، تتحاشد الألام في مُؤخر رأسك و يميل الى الخلف ، تنظر الى السماء لا لكي تنظر إليها ، لأنك فوق السّماء ، لأنك في قيامة و أنت أهوالها ، لانك في غمامة و أنت رعدُها ، لأنك الكواكب و أنت انفجارها ، لأنك الحياة و أنت موتها ، ألمها ، سُقمُها ، و قُبحُها ، لأنك أنت فقير من أنت ، و سابحٌ في جرائر ملعونٍ زنيم؛ تنبُش في أجداث المبشرين بالجحيم لتقبلهم على جباههم و تقول لهم ، أنتم الفائزون بنعيم الجحيم ، حُسنا لكم و طوبى لكم ، لقد ارتحتم من هذا الجحيم الذي يخدِش الوُجوه بلعناته ، و يُدمي العيون بلفحاته و نفحاته ، اغتنموا موتكم و علقوا ارواحكم على طوابير العدم قبل أن يُفصل في امر هذا الكون الداعر ، إختلوا بجحيمكم وادفعوا له الرشاوي ليرسلكم الى حيث ماوراءه ليرسلكم الى اللاشيء ، إلى حيث اللامصطلح يستطيع الوصف ثم تعود إلى غربتك و مأواك ، و تبدأ في الإبتعاد عنك كما ابتعد عنك كل شيء تغرق في سر الوجود بفكرك العدمي ، تسبح بحمد الله ، و تنام لترتاح من وجودك المعدم

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق