يوسف اتباتو يكتب: حكاية قلب ووطن

يوم افتقدْتُ وطني ،
سألتُ عنه قلبي ،
فما نطقْ…
التفتتُ إلى رفيقي مستفهماً
قال ، ربما من قلبك قد انزلقْ…
قلتُ، مذْ شربتُ ماءه،
وطني في قلبي قد الْتصقْ…
أشار إلى حيت الموج يتشققْ...
قلت ، يا صاح،
وطني ولد ببحرين,
أوَ تَظن أن مثْلَه يغرقْ...
قال ، سمعت صوتا مزعجا،
هناك ، من حيث النور أشرقْ..
قلت ، ما كان يوما وطني ،
ذئبا يعوي أو حمارا ينهقْ...
قال ، ربما هرب ، و للعِنان أطلقْ…
قلت ، وطني حر، و ما كان عبداً لِيَأْبَقْ..
قال، أَوَلَيْسَتْ خارطته من ورقْ..؟
قلت ، بلى..
قال ، ربما قد احترقْ..
قلت، و طني بلدة ، و ناس،
و جمال و إحساس،
فسبحان من لوطني قد خلقْ…
قال، ربما انتحر و لنفسه شنقْ..
قلت، وطني أذكى من ذلك و أحدقْ..
قال ، فانْسَ، و أرحنا من هذا المأزقْ…
قلت ، ما كنت بحب و طني أتشَدَّقْ…
قال فأعد سؤال قلبك، و تحققْ…
الْتَفتتُ إلى قلبي،
فزفر بعد أن شهقْ ،
فاضت مُقْلتاه، و لرأسه أطرَقْ..
قال....
أنا من عن وطنك قد افترقْ...
هالَنَي ما تلبسه من خِرَقْ..
هالني ما تسيله من عرق...
و هالني ما تعيشه من أرقْ...
وطنك يا صاح ،
يُكْرِمُ مَنْ أَجْرَم و سرقْ..
ويُؤْتيه مِنْ خيراته على طبقْ..
و كأبٍ معتوه أخْرَقْ...
مَيَّز بَيْنَ أبْنائه و فَرَّقْ..
..
أرْعَدَ مُحَيَّايَ و أَبْرَقْ..
قلت، ويحك قلبي..
استغفر مَنْ أوْجَدَك من عَلقْ…
أَوَ نسيتَ كمْ حنَّ عليكَ وطني
و أشفقْ…
أنسيت ، زرقة البحر، و خضرة المرج،
و حمرة الشفقْ..
أنسيت الخِلاَّن،و خبز الفرّان ،
و من لِغيابك فؤادهم انفلقْ ...
فهلاَّ سلَّمتَ على وطني…
و قلْ لَه، ما عقَّك ابنك،
و عليك ما حَنَق…
فحُبك كادَ يُمسي عِنْدَه،
دِيناً يُعْتَنَق.


عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق