محمود العكري يكتب: من هم المسلمين؟



" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "
لطالما أثارت هذه الآية إنتباهي وحيرتي، لماذا لم يتم ذكر المسلمين أيضا في هذه الآية؟ لماذا اقتصر الله تعالى فقط على قول والذين آمنوا وباقي الطوائف؟ 
حين تعود لكتب التراث والفقه الإسلامي ستجد شرحا غير منطقي لهذه الآية بالذات، ذلك لأنهم يجمعون بأن المؤمنين هم أتباع الله ورسوله محمد وفي نفس الآن المسلمين أيضا هم أتباع الله والرسالة المحمدية. 
حين تأملت هذه الآية جيدا وجدت الفرق الكبير بين المسلمين والمؤمنين، المسلم يكفي أن يكون مسلما بالله وحده بينما المؤمن هو الذي يسلم بالله الواحد ونبيه محمد. 
والغريب أيضا هو أن الله عز وجل يبين في هذه الآية بالذات أنه الواحد الفصل، أي هو الحكم يوم القيامة وليس من حق أيّ كان أن يعاقب الآخرين سواء كانوا مجوسا أو يهودا أو مسيحيين... 
وهذا القول مناقض تماما لما نعيشه في واقعنا، ذلك أن أحكام الردة والكفر باتت عنوانا لنا وهذا أمر ورثناه عن آبائنا وأجدادنا وكلّ كتب الفقه. 
هنا أيضا يغيب قول الله عز جلاله " وأمرهم شورى بينهم " ويصير الحكم للحاكم والمتحكم أساسا هي السلطة السياسية التي تسود. 
فهل نحن حقا أتباع القرآن؟ هل فهمنا الرسالة على أكمل وجه؟ 
في القرآن هناك إقرار واضح بالتعددية وإحترام الإختلاف، وهناك أيضا احترام الآخر كيفما كان ولا يجوز التدخل في حياته أو الحكم عليه بتاتا، والله وحده السلطان ومن يحكم بالعدل يوم القيامة. 
كلّ من المجوس والنصارى والصابئين واليهود والمؤمنين مسلمين وهذا ما توضحه الآية، وهنا يكون مفهوم الإسلام مغاير تماما لما نعرفه نحن، أي يكون الإقرار بواحدية الله وفقط. 
هكذا تكون باقي الفرق كلها مسلمة ويكون الإسلام رسالة طويلة الأمد بدأت مع أول الخليقة آدم وانتهت مع الرسول محمد. 
وهكذا أيضا يصير القرآن خاتم الرسالات السماوية، ويكون لله وحده الحكم بين باقي الفرق لأنه الوحيد السميع العليم بما في الصدور.. لكن أين نحن من قول الله هذا؟ 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق