رانيا ڤمداني تكتب: علماء دون أثر

مَكتبةٌ شاهِقة بِإمتدَادها وعُلوّها وتَرتيبِها
بِعدد الكتُب الهائل الذي نَخر رُفوفَها
بِرائحة الصّفحات المُنبعثة من ثنَاياها
بِتنسِيق أمشَاجها
تَبقى لا قيِمة لها
ولا رُوح تتثَائبها أوراقها ولا آثال تَنالها
قدرُها كلّه يكمن في الشّخص الذي يدعى الكُتبِيّ
الذي يُعشِّش بين تفَاصيلها
ينبتُ من أعماقِ كتُبها وحُروفِها
يتنفّسُ من رفُوفِها ويعرفُ كلّ سطرٍ في الكِتاب
يَغدقُ بِأفانينِه ويُضيف مِن نُوره
يَخلق للمكتبة رُوحًا ، يجعلُها جنّة يلجأ إليهَا كلّ مُشتاقٍ
إبحَث عنهم في كلّ زُقاقٍ و حيٍّ قَديم
بينَ الأحجَار والزَّوايا الضّيقة
تفُوح منهم رائِحة الخَشبِ والوَرد والتّاريخ
وجوهُهم سُطورٌ عند غيرِهم تُسمّى تَجاعيد
عُيونهُم حبٌّ وحَزمٌ وأمَان
مكتباتهُم محِيطات فاغرِق وابحَث لِتجِدَ الكُنوز والنّوادر
تمسّك بهم وانظُر لِعقلهم لتفهَم
فهم ورثَتنا في هذه الحيَاة
هُم العلمَاء دُون أثَر

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق