محمد أبضار يكتب: الصفع المبهج أو الإيذاء المبهج

أولا:ماهية الصفع المبهج
يقصد بالإيذاء المبهج تلك الممارسة المتمثلة في تصوير الاعتداء المادي على شخص يستوى أن يكون جسديا أو جنسيا أيا كانت جسامته، على أن يتم التصوير بأية وسيلة يغلب أن تكون هاتفا نقالا، ثم القيام بنشر هذه الصور.
وقد عرف هذا السلوك الإجرامي وانتشر عبر دول العالم بمصطلحه الانجليزي "Happy Slapping" الذي تعني حرفيته القيام بالصفع بسعادة بالغة.
وهذا المصطلح  مستخلص من عملية تلاعب بألفاظ  عبارة Slap-happy، التي تعبر عن حالة فرح ونشوة. ويستهدف الجناة تعميم هذه السعادة بنشر صور الاعتداء وانتقالها بين معارفهم لغرض الترفيه.
وعليه فإن جوهر الإيذاء المبهج يتمثل في ذلك الجهد الذي يبذله المعتدي في سبيل جعل الاعتداء يبدو كمفاجأة مسلية. غير أن هذه الجوانب المتعلقة بالترفيه والتسلية، لا تؤثر على مقدار العنف الذي يتصل بالاعتداء، فالإيذاء المبهج  Happy Slapping  قد يتجاوز الإيذاء البسيط كمجرد الصفع ليرتب أضرار بدنية على درجو من الجسامة. وتتميز هذه الظاهرة الإجرامية باستخدام تقنية الفيديو في اقترافها، وعلى الرغم من كون تصوير الجريمة ليس بالمفهوم الجديد، فإن سهولة وتوافر كاميرات الفيديو في الهواتف النقالة أسهما في تنامي هذه الاعتتداءات، فضل عدم حاجتها للتخطيط الدقيق، ويسر انتشارها ومشاهدتها على نطاق واسع لأغراض الترفيه والتسليةfor comedy purposes .
ثانيا : تاريخ ظهور الظاهرة
ظهرت في فرنسا ابتداء من سنة 2006 كممارسة شائعة في صفوف التلاميذ، وكان ينظر إليها بذلك على أنها مجرد من مظاهر طيش المراهقين، وكانت دخل بذلك في باب ما يتسامح معه جنائيا، ويقتصر الردع بشأنها على المساطر التأديبية المعمول بها وفق الداخلية للمؤسسات التعليمية، غير أنها و أمام تضخم نوع وحجم العنف الناتج عنها، تحولت إلى ظاهرة مقلقة.
وأمام تفاقم الظاهرة ومخاطرها تدخل المشرع الفرنسي و أصدر بتاريخ 05 مارس 2007 قانونا أحدث بموجبه جريمة الصفع المبهج (الفصل 222-33-3 القانون الجنائي)
خاتمة:
إن أهم نتيجة يمكن استخلاصها من تجريم نر فيديوهات العنف، هي أن الجريمة المعلوماتية لم تعد تنحصر في ولوج نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الإحتيال أو عرقلته، و إنما تجاوزت ذلك لتهدد الانسان في كرامته وحرمة جسده و أمنه السيكولوجي، ما دامت التيكنولوجيا أصبحت تمكن الجناة من تخليد واقعة الاعتداء بمجرد تسجيلها ونشرها على شبكة الانترنيت، بشكل يضمن للجاني استمرار ايذاءه للضحية عند كل مشاهدة لفيديو الاعتداء من طرف الأغيار.
المراجع :
 مداخلة أستاذنا الفاضل الدكتور عبد الرحمان اللمتوني في الندوة التي نظمتها محكمة الإستئناف بالرباط بمناسبة الذكرى المائوية لتأسيسها يوم الخميس 5/12/2013 .
 مجلة الشريعة والقانون مقال للدكتورة فتيحة محمد قوراري تحت عنوان : المسؤلية الجنائية الناشئة عن الإيذاء المبهج.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق