سنيال محاميد تكتب: فلسطينيو الداخل والمواجهة الديموغرافية


ضاعفت "إسرائيل" مؤخراً من هجمتها المحمومة على فلسطينيي الداخل المحتل، في محاولة منها للتكفير عما سمتها "خطيئتها التاريخية" بالسماح ببقائهم في المناطق، التي سرقتها في حرب عام 1948؛ حيث كانت نسبة الفلسطينيين في الداخل عندها لا تتجاوز 1%، وقد عزم الاحتلال على إبقائهم، وعدم التعرض لوجودهم على الإطلاق، ليُحسِّن وجهه أمام العالم بعد جرائم حربه، ومحاولة الظهور بأنه مجتمع تعددي ديمقراطي يقوم على العدل حتى لو كانوا عرباً، إلا أن نظرته كانت قاصرة، وغير مدركة لحقيقة الصراع الوجودي القائم، فمحاولة تحسين صورته، ودمج ما تبقى من الفلسطينيين باءت بالفشل، بل هي الآن في خضم معركة ديموغرافية تشكل تحدياً حقيقياً يقض مضاجع المشرعين "الإسرائيليين". بعدما نحو 70 سنة على الاحتلال بلغت نسبة فلسطينيي الداخل 20%، وهي نسبة لا يستهان بها في مجتمع "إسرائيل"، الذي في أصله يعد مجتمعاً مفككاً، جمع من أثنيات وطوائف دول مختلفة، وهنا توقف الكيان عند هذه المعضلة، وبدأ يعيد حساباته لمواجهة هذا الارتفاع الكبير، الذي من شأنه القضاء على حلم "يهودية" دولته، فبدأ بإعداد القوانين التضييقية العنصرية، والتدخل في العبادات الدينية، وربما ليس آخرها منع الأذان من أن يصدح في المآذن المقدسية القائمة أصلاً قبل وجوده. المعركة ما زالت على أشدها، ومحاولات "قصقصة أجنحة" العرب ماضية على قدم وساق، ففي السابق دارت مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، على أن يتم استبدال أراض من الضفة الغربية أقيمت عليها مستوطنات "إسرائيلية"، بالمثلث العربي في الشمال، وعندما فشلت في تحقيق ذلك أو (أُفشلت)، بدأت عمليات تهجير وإحلال تقوم على (البلطجة) بدءاً من النقب في أم الحيران ومروراً بالقدس، وانتهاءً في محاربة الرموز الفلسطينية في الداخل، ومحاولة الزج بهم في غياهب السجون أو المحاكم بتهم واهية، وأدلة ضعيفة، وهذا يدل على مدى الأرق الذي تعيشه حكومة الاحتلال من الفلسطينيين، الذين يشكلون العنوان الأبرز للقضية، ورمزاً كبيراً على أحقية الأرض لهم ولمن شُرد منها. في ظل هذه الحملة اليمينية المتشددة، إلا أنه في المقابل، نجد المواجهة الموازية من قبل العرب ضعيفة، ولا ترقى إلى الحد الأدنى مما أعد لهم من قبل حكومة "إسرائيل". فالمجتمع الداخلي مشتت وقياداته مبعثرة، وغير مجتمعين على برنامج مواجهة موحد، إضافة إلى ضعف التعبئة الفكرية، ونضوب الشعارات التحريرية عند قطاع كبير منهم. الاحتلال فشل على مدى سبعة عقود، وفشله سيتواصل، لأنه مهما اعترى فلسطينيي الداخل من مشكلات، وضعف في بنيتهم القيادية، إلا أنهم أصحاب حق، وصاحب الحق لن تجدي معه الحملات التخويفية، أو محاولات التغريب. فلسطينيو الـ48 هم الواجهة وسيبقون درعاً حامية للأقصى والمقدسات عموماً، وتجذرهم في الأرض باق ودائم كما صمدوا سابقاً لآلاف السنين.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق