زينب زمزم تكتب: بين امرأة ووطن



أعرف إمرأة " صفعتها الحرب ذات عمر فأصبحت رجلا "..
قسى قلبها.....
حتى أنها تكاد تنتزع من شعرها، ابرة
وتحاول كعجوز متقدمة في الألم، أن تدخل قلماً في خرمها
لتخيط حسرات البشر، كي لا يصرخوا على سماء مسدودة آذانها بالحزن كل يوم..
قسى وجهها..
لدرجة أنها مستعدة للقيام بجراحات ترميم للأحياء اللتي تُقبلها الحروب
فتذوب أبنيتها من أحمر شفاه أحمر
على ثغر المدفع والبندقية...
قسى عمرها...
فراحت تصنع من سبابة وابهام يدها اليمنى ملقط غسيل
تنتظر الشمس، لتجفف وسائد جميع البشر من الانتظار
وتلقيها على الحبل السري للحياة لتجف وتصحو، قبل أن تقطعه الحروب، وتلدنا...
قسى وطنها...
وهي تجمع حقائب المهاجرين وتمزق تذاكرهم.. تطلق الشتائم وتبصق على دموعهم..
وتركل أختام جوازات سفر، ختمت قلوب البشر والأوطان بتأشيرة للهرب..
تكسر نوافذ الطائرات والحدود، وترسم جسراً أخضر من الأشجار الى الأحياء الوحيدة المنسية...
قسى خوفها..
 كل صباح، تتحسس صدرها لتتأكد أنها لا تزال على قيد الوجود
ثم تنهض و تلقم بندقية صيد، لتطلق الرصاص على قلوب الطاثرات الحربية المخيفة
وتنتقم لجميع الأرواح التي تغفو على ثغر السماء، تنجو من موت نغرق به، وتعلق بالغيوم وتغيب...
تلك امرأةٌ.. عبس الوطن في وجهها يوماً، فقست على العالم الى الأبد..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق