مريم معمري تكتب: ميمٌ مُكرّرٌ



ميم مُكرّر ،ياء وَ راء ..مَجموعة من التناقضات تحملها أربَعة حروف نازفة حبرًا تخطّه على الورق وجَعًا في كلّ مرّة تحاول فيها الخروج من بؤرَة التَّطرّف ..
والمؤسف فيها أنّها تحت قيد الأعتاق ، فالميم مذنبٌ وَ الياء يُعيق تَوبته في كل مرّة وَ الرّاء رواية تصوّر مشاهد تُحتضر فيها هذه الحروف بعد حرب دامت ستّ سنوات ..
و إنّي لا أستطعم الفرار من هذا العالم الشّهي الذي يغريني دائما بامتلاكه للورق الذي لاطالما أنقذني من الأرق ، والحروف التي أنقذت قلبي من اصابته بالخسوف ..يستهويني بقدر ما أضجر من مداعبة تفاصيله الأخرى غير رقعتي الخاصّة فيه ،هو هكذا بريء ومجرم في آن واحد .. ولعلّ هذا ما يزيد من التشويق في تحدّيه ومحاولة البقاء على قيد الأمل فيه 
يكفيني حتّى الآن ملاحقة عنكبوت ذكريات مَضت متناسيَة الجرائد التي كنت وما زلت أصفّ حروفها كصفّ الأواني في مطبخ عتيق أرهَقته التّفاصيل المكرّرة فخرجت ربّة المنزل لاذّة بهروب شَنيع خلّف وراءه شبكة من الأسرار لا تستهوي السائل والمحتار .. 
ربّة بيت ، هل أشبهها يا ترى ؟ 
لمآ لا .. فأنا مثلها تماما أهرب مخلّفة ورائي دلائل تزحف شوقًا لتقف بين أزقّة الأفكار ضدّي 
حتمًا 
فأنا أهرب بدون أن التفت ونسياني يطغى على مقوّمات النجاح في كل شيء أستدرج نفسي للوقوع فيه ،أهرب بدون تعقيم جرائمي الفلسفيّة بكلمات مطهّرة وأترك آثارًا لدماء الخجل لا يمحوها الزّمن من اللبّ الذي تحويه جمجمتي الرّماديَّة وتظلّ تشكو لي اختناقها ليالٍ لكنّي لآ أسمع كلماتها بوضوح فأشعر بدوار يؤنسها وكأنه موسيقى الهارمونيكا الخياليّة فتهدأ هي .. وأكون أنا قد انبسطت على سريريَّ الأحمق الذي يعلن الصّلحَ معي فقط وقتَ ارهاقيَ القاتل ..

ها أنا من جديد أقع واقفة على أشلاء الخيبة  كلما ضاع مني ظلّ حرف أوشكـ على الانتهاء من بقع السّواد في تلك الورقة البيضاء .
مع أن اللون الأبيض يرمز للسّلام ، إلا أن هذه القاعدة تُكسَر أمام حروفي فلا مجال لعمّ السلام في زوايا ورقتي .. حروفي تعلن حربا كلما خُطّت على الورق وتعدم الهدوء أنّ وُجد 
يكفي أنا التناقض يسرد حكاياه وسَط عتمة سماءِ تلوّنت نجومها سوادا قلقًا على رؤية تبعد البريق اليها 
لا يسعني الفوز دائما فالكأس لم تكن لتملأ إلا لتفرغ 
ذلك هو قلبنا. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق