كريم الشواتي يكتب: عادة يومية

...8:00 صباحاً، أصبحنا وأصبح الملك لله، السلام عليكم   ورحمة الله، وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
    أدخل مكتبي ثم أباشر خطا مستقيما في سيري...
كالعادة: أبدا في تدقيق بعض المقالات التي كتبتها أنامل بعض المراسلين، ثم أنتقل إلى فحص بعض القصص القصيرة، و القصائد الشعرية التي يرسل بها بعض العاشقين للغة...، عندما أنتهي أتفحص وجه الفضاء الأزرق باحثا عن رسالة إلكترونية جديدة لطالما افتقدتها كثيرا، ولازلت أنتظرها.. أبادرها بالتحية.. فتردها، فيرجع قلبي إلى مكانه ثانية،
ثم يعود إليها..
12:00 زوالا، نأخذ فسحة قصيرة من العمل، نتبادل فيها الأفكار، والأحلام، ونجيب عن بعض التساؤلات العالقة في الذهن ....؟
أستعين بالله إلى مكتبي: أتم بعض الأعمال القليلة المتفرقة منتظرا عقارب الساعة بكل حماس وترقب، إلى أن يحل موعد الخروج.
16:00 بعد الظهيرة :أهرول تاركا حزمة الروتين ملفوفة بعناية شديدة إلى صباح اليوم التالي، أدخل المنزل فأجد أمي في الباب والسعادة تقطر من عينيها و من خدودها المتوردة، بدون مساحيق، أو وصلة تجميل، أقبل يدها اليمنى، تباركني قليلا وتمازحني، فنضحك سويا على هذا العالم التافه...  أنتناول وجبة الغذاء ، أستريح من الضوضاء ، وضجيج صراصير الشارع...،ثم أجمع شيئا من أغراضي الرياضية متجها إلى قاعة التدريب، أكمل بعض الشقلبات التي بدأتها في الصباح، وبعدها أحضى بفرصة حمام دافئ...، ووجبة رياضية خفيفة في المحلبة.
18:00 مساء: أتفقد موعدا غراميا كنت قد رتبته مع حورية عذراء تسكن على ضفاف نهر الكوثر، أهاتفها: لن أتأخر... فيستريح قلبها قليلا إلى أن تراني، أطرق بابها الخشبي مستأذنا، أطلب منها الأمان، فلا تتردد وتبادرني بحزمة من الوصايا العشر. أوصافها: لا تتقدر ، أخاف أن أصفها فتغار أمي،...  عنيدة لأقصى حد، حنونة لإبعد الحدود، مجنونة حتى التعقل، عاقلة حتى الجنون،  مذا عساي أن أفعل؟
لقد وصفتها...
أكيد لن تغضب أمي هذه المرة !؟،  أحدق في عينيها الحالمتين ساعة من الزمن، أسألها، تسألني، قد تجيب، فلا أجيب، وقد لا تجيب، فأستجيب، مع أنني لا أتقن لغة العيون كثيرا، ولكنني ألمس سرا في شفتيها، يقول لي:
" لا تهمل وردتك كي لا يسقيها غيرك".
في الحقيقة، لا أطيق فراقها، والحياة قصة قصيرة، لا أتخيل نفسي خارجها....
     شعور جديد علي، لم يسبق لي أن شعرت به ، ربما أحلم، ولكنني أتمنى الا يوقظني أحد من هذا الكابوس الرائع.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق