حسان الناصر يكتب: لِهذَا أوحيتُ لهَا بالكِتابة


الأَحرفُ تَمشِي علي قَدميّن لِتُشّكلَ وجْه اللّه.
 و تَهبَني انثي .....
أُنّثي كَمدِينةِ الخَليلِ تَضمُ فِي جَوفِها رُفاةُ خَمسُ أنّبِياء ، خمّسةُ اهرّامَاتٍ خّاويةٍ مِن فَرّاعنّة تُقبلُ جِبَاهَهمُ الشّمس .
لا طُرقَ تؤُدي اِليها كقَصِيدَةٍ فِي جَوفِ شّاعرٍ ثَمِل تَركهَا فِي حَانةٍ قَدِيمة عَلي طَاولةِ النّادِل المُرّتفعَه قَلِيلاً  مِن الأَرضِ كَذَنّب أرّنبٍ بَرّي .
خَمسُ فراشّاتٍ علي راحَةِ اليّد و القَمْرُ في خَاصرةِ كَوب الزّنجَبيلِ،  تُري كَيفَ لِأُنثَى أَن تُحرّك كُلّ هَذا المَوج كَيّف لبَحر ان يكُون عنِيناً عند مُغَازلته لجزيرةٍ فاتنةَ ترقُد وسط هذه الزّرُقه الانيقة و المُثيِرة وعليها فستان ابيض مِن الرّمالِ تُعرّي سَاقيّها  تزَينها اشْجارُ جوز الهند علي حوافها كَزَركشّات سَجاده فَارِسيّه قَبلت قَدم بلقِيس ذَات يوم. كَيفّ؟ لّا تُثِيرُ هذِه الرّمالُ شَهوةَ البّحر.
اكْشِفِ لِي عَورةَ الأُغنِية لِيستَشّعرَ وَترُ الكَمّانِ هذّا الشّبق وأَنتي أُنّثي و
الأنّثي علي رأْس قنْديلِ الشّاعر الذي اسّرَجهُ ليلاً كأيّ طائِر ٍ يقف علي سنبلةِ القمْحٍ يتَهادي حَولها العَاشِقون ولا تَسّقُط.
أنّ يَخطَ الكَاتبُ حَرفا تَشكل مُنذ ان فتَح الالهُ هَذا البّحر علَي مَصّرعيْه و نفْخ الشُعرَاءُ في الاقَلام القَصائد،  كيف نُسقتْ الكلماتُ لُتصبِحَ مَجازَ رسّم للتَائهِين عَن  القُري و كَسى البيْت سَقفاً اخَذه الخريفُ الذِي يستشنق لفَافَاتُ التّبغ،  وللرّعدِ ايضَاً احْرُف اما ترّينَ العَاشِق يَتَهادَي في سكَرات البرقِ ويهتَدِي بالقَطرات علي وجْه الحَبيبه حتّي اذَا ضَاع دلتْهُ علَي مَكان القُبلهَ.
الاشّجارُ تَرتجِفُ خَوفاً مِن الفَأسِ و الفأسُ يبكِي  موّتَ امّهِ الشّجره و وحدَها الطُيورُ كانت تُخاطب النّهر لكي يَكتُب لها قَصيدةَ الربيْعِ.
وانا اطلبُ منك الكتابة ولو سطرا واحداً؛  وانْ كَان عزائِي  علّي  صفّحةِ الوفياتِ،  او تَهنئة عِيد ميلاد لي نَسيتهُ قبلَ ان اولّدَ حتي،  اكتبِ ما خَطَر علي بالِك؛  وفُضِي عذرَاوات الصُحف البيّضاءَ هذه وامسحِ الخوفَ مِنّي 
وأكتبِ....أكتبِ 
أَكتُبِ كُلّ هذَا النّزِيف؛  بُكاءُ الأرّضِ عندّ سُقوُط القَنّابِل عَلي كَتِفهَا.
أُكتُبِ حَكاوِي الشّواهدِ فِي مَقابِر الشُهدَاء، ودُمُوعَ السّجِين الذِي حُكِمَ عليهِ بالاِعدامِ فِي صَبِيحةِ تَنّفِيذ الحُكم. 
وكُنتُ أنا خَشبَ المقصّلة ، وحبلُ المِشّنقة، ورِداءهُ الاحمّر ولم أفْعل لهُ شئ؛  لِذالِكَ اكتبُ.. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق