سارة ملاك تكتب: هي الأنثى



قبل أيام قرأت عن أسطورة * ناما * الرائجة لدى شعب هوتنتوت في جنوب إفريقيا. 
جاء في اﻷسطورة أن القمر أرسل القملة لتعد الانسان بالخلود  تقول رسالة القمر كما أموت في مماتي أحيا، كذالك أنت ستموت وفي مماتي تحيا... تقول الحكاية بأن الارنب قد صادف القملة في طريقها وسمع منها الرسالة ووعد بأن يتكفل بنقلها. 
المفارقة هي أن الارنب قد نسي محتوى رسالة القمر، فطالها التحريف بقوله: كما أني أموت ففي مماتي افنى، وكذلك أنت ستموت وفي مماتك تفنى، منذ ذلك الحين غضب القمر على الارنب وضربه على شفتيه التي ضلت مشقوقة الى يومنا هذا. 
منذ أن قرات عن هذه الاسطورة، إنجرفت بسرعة مخيفة صوب السوأل، لكي اتحاور مع الاسطورة، لماذا كان القمر صاحب الرسالة، صاحب الوعد بالحياة بعد الموت؟؟ مع كل هذه الدلالات والمغازي التي يستنهضها القمر في وعينا الانساني لماذا يعدنا القمر بالحياة؟؟
في جميع اللغات كان القمر دائما يرمز الى الانثى، ففي أوجه التشابه نجد علاقة بين الدورة الشهرية للمرأة و الدورة الشهرية القمرية، الدورة الشهرية للمرأة تكون في 28 كذالك الدورة القمرية، في الانجليزية كلمة menstruation إذا رجعت الى أصولها تعني التغير القمري، وفي الفرنسية يشار الى الحيض على أنه وقت القمر، في ألمانيا يطلق الفلاحون فترة الطمث إسم القمر، في الكنغو الطمث والقمر لهما دلالة واحدة، كذالك في الهند، والصين لكنني لا ذكر أوجه التشابة.. كيف اتفق هؤلاء دون أن يلتقوا؟
في جميع الحضارات القديمة خاصة في الميثلوجيا الاغريقة مثلا كانت أرتميس هي آلهة القمر .. في الرمان إلهي القمر لونا وديانا، ديانا كانت آلهة الصيد تستخدم الهلال قوس و اشعة القمر سهما، في تقافة السومرية كانت أنانا هي القمر. 
وفي البابلية كانت سيدة السماوات والعالم نوراني وسيدة عالم الموت والعالم الاسفل. 
حتى السيدة مريم العذراء، تحمل ألقابا قمرية فهي قمر الروح والقمر الخالد وقمر الكنيسة، القمر إذن إحدى تجليات الانثى واهبة الحياة سيدة الموت من رحمها تتفجر حيوات الكائنات إرتبط مفهومها، بكل معاني الخصوبة الحب، هي ذاتها في الميثلوجيا القديمة سيدة العالم السفلي، هل هذا أحد أسرار الانثوتة التي نجهلها؟؟
ماذا يعني هذا بالنسبة لكي؟ ماذا ثمتل لكي أنوثتكي؟ هل هذه الانوثتة المرشومة في جسدكي، ليست كما يظن الجميع إذ أنها ليست شيئا يظهر و يفيض، بل هو شيء يغوص ويغيض كما لو أنه ماء تجدبه مسام الارض الى العالم السفلي الانوثة إذن هي بوابة السماء والارض، ميلاد وموت الاعلى وأسفل باب الى الحدس، بطاقة عبور الى الغريزة، والاحساس، الادراك الداخلي، والترابط وال.... ببساطة شديدة باب من المعرفة، المرأة أكثر حدسا بالخفي والماورائي من الرجل، تلك اللعنة التي تمتلك كل هذا القدر من الاحساس. 
أن تحس بكل خلية من خلايا جسدك تقرأ هذه كلمات، بكل تلك الطاقة الجبارة التي تمتص أكسيرك على مهلها، أن تحس بماضيك، وأن توقن بأنك ميت من الترب الى الرماد الى الغيب الى بطن أم من جديد.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق