هجر أعراب تكتب: الإسلام الصوفي



لعل الاسلام الصوفي تأسس على قاعدة صلبة و فكرة أساسية راسخة رسوخ القدمين في الارض إنها قاعدة " الزهد " التي لابد منها للإرتقاء إلى الصوفية . إذ لا شك أنه في القران أيات ممهدة لمفهوم الزهد ، و أن مفاهيم من سبيل : التقوى ، الإخلاص  القناعة  لموزعة توزيعا في جل أقسام القرآن : " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وتفاخر بينكم و تكاثر في الاموال و الاولاد .." (الحديد ٥٧/١٩) وقيل أيضا : " و لا الاخرة خير لك من الاولى " ( الضحى ٩٣/٤)
و هناك أيات لمغرية للصوفي في علاقته بربه ؛ فكما كان متعارف عليه في الإسلام المبكر هو : " ونحن أقرب إليك من حبل الوريد " (ق ٥٠/١٦) " و هو معكم أينما كنتم " ( الحديد ٥٨/٤)  .
أما فكرة التأصيل فهي مربوطة بالنص القرآني ، و كذا فهي مؤسسة على خصال النبي وشيمه الفاضلة و أخلاقه الحميدة ؛ فمحمد (ص) هو جوهر الصوفيه في الإسلام و منبعها الأول لانه قد سنن من خلال سنته مسلك التصوف الاول بتمهيده للإعتياض عن زخرف الحياة الدنيا فالدعم النظري أساسي بطابعه حيث ساعد على الفهم الصوفي للدين حيث يتخطى فيه المسلم عتبتي : الإسلام و الايمان ، الذي أشار إليه الرسول عليه السلام بلفظ مفهوم " الإحسان " حيث عبر عنه بقوله : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك " رواه مسلم و البخاري و الترميذي .
لكن ماساعد على نشأة الاسلام الصوفي أكثر إلى جانب البعد الديني هو الجانب السياسي ، الاجتماعي و الثقافي .. ذلك راجع إلى ما شهده الاسلام في بداياته من فتن وحروب داخلية نتج عنها فتور على المستوى الروحي ، و ظهور الفروق الكلامية وكذا التفاوت الفاحش بين شرائح المجتمع . هذه الابعاد المختلطة ساهمت في بروز فئة من الناس غايتهم تتمثل في اللهو و المتع و المجون .. هذا و غيره كان له كبير الاثر في نشأة الفروق الكلامية و الإتجاهات الفكرية في الاسلام التي كان لها أثر بالغ في تنمية روح الورع و الزهد عند شريحة كبيرة في المجتمع .
بهذا ظهر مظهر آخر في التعبد يميز عامة العباد عن خاصته ، كالزيادة في النوافل و الإستغراق في الصلاوات وكثرة الصوم وإنشغال اللسان بالذكر وتلاوة القرآن وقيام الليل ، حيث أن حافز الصوفيون و عنوانهم هو : " مايزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " فالمبتغى وراء كثرة العبادات هو الوصول إلى المنتهى ؛ منتهى الكمال البشري الممكن .
هذا وغيره يقود إلى فكرة الحب الالهي في الصوفية الذي بدل أوراق العبادة خشية الله الى عبودية الهوى حيث أن المتفق عليه في المصادر و المراجع على أن رابعة العدوية هي أول من خرج بنظرية الحب الإلهي التي قالت فيه : "أعبدك لا لجنتك ولا لنارك وإنما لذاتك " وكذا همس بن الحسن القيسي التميمي الذي كان يقول : " أراك معذبي وأنت قرة عيني يا حبيب قلباه" .
فهذه الإشارات ماهي إلا مدلول لذلك الحب الازلي الخالد وتأمل عميق في تلك الروح الجميلة الخادة ، روح الله.


عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق