يوسف اتباتو يكتب: عذرا أيها الفاتحون

قالوا عنا أبناء الصحراءْ…
و ما عَهِدتُ البِيدَ تَحتَرفُ البغاءْ…
فمِن أين عُهْرنا قد جاءْ…
و رجالنا أضحَوْا كالنساءْ…
و صباحنا كما المساءْ…
و عمَّ فينا البلاءْ…

قالوا عنا أبناء الصحراءْ…
و ما عَهِدْتُه حُرّاً ،
مَنْ باع اللبن في ثدي أمِّه للغرباءْ،
و بثمنه اقتنى سيوفا صدئة،
يُلَوِّح بها في الهواءْ ،
أو يُشهرُها في وجه الأشِقَّاءْ …
حتى إذا أتَمَّ مراسيم الولاءْ،
قيل له قد صدَّقْتَ الرؤيا ،
فانْحرْ مِنْ شعبك من تشاءْ،
و انحر كل شعبك لو تشاءْ…
ثم مُدَّ يدك،
لتصنع سلام الشجعان،
مع من كانوا بالأمس أعداءْ…

قالوا عنا عربا…
و العربية لسان حق ينطق به أهل السماءْ…
و العَروبُ بِكْر في الجنة حوْراءْ ،
لا يَقدِر على مَهْرِها الجبناءْ ،
و حرام  رِيحُ ريحها على العملا ءْ …
قالوا عنا عربا…
و عَربيّاً كان من تَحَنَّت بِحِراءْ ،
و عَربيّاً كان الصِّدِّيق والفاروق والحَيِيُّ،
وبَعْلُ الزهراءْ…
و عَربيّاً كان  مَنْ شاد بغداد و قرطبة،
و الحمراءْ.
..
قالوا عنا مسلمين…
و مُسلماً كان صهيب ،
و المؤذن ذو البشرة السوداءْ…
و مُسلماً كان طارق الأمازيغ ،
و هو يُكَبِّر فوق الماءْ…
و مُسلماً كان صلاح الكُرْد ،
كذا أنبأتنا أرض الإسراءْ…
..
عذرا أيها الفاتحون…
أما علمتم أنا لن نقدر على جليل اللقاءْ…
فليس أشد على السفيه،
ممن ورَّثهُ عظيم الثراءْ…
و لا أثقل على ذليل نفسٍ ،
من سَلَفٍ سادوا و هم أعزاءْ…
فهلا صَيَّرْتم ماضينا  صَلْدا
أو صحيفة ممسوحة جرداءْ…
نَرْمَقُها فلا يرهقنا البكاءْ…
و تَرْمقُنا ،
فلا نستجدي بعدكم العزاءْ…
عذرا أيها الفاتحون…
فلست أدري أتُخاصِموننا ،
أم تُرانا مخاصموكم يوم القضاءْ.


عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق