أحمد شناعة يكتب: وبكى أيلول...



حاول أن يخفي دمعه طويلاً ولكن في الرابعة والعشرين من عمره بكى أيلول...
لأنين نرجسة قتيلة في بداية موسم الولادة 
عندما عانق صراخ مخاض أمها صوت وأدها وقتل السعادة
بكى أيلول... 
رتب الغيوم والنجوم و قطرات المطر ليؤدي لروحها صلاة الجنازة وعند أول تكبيرة... بكى أيلول...
حمل النعش منفرداً وسرت خلفه مقدسات الخريف وكواكبٌ سمعت خبر اغتيال النرجس في صحائف السماء مشت خلف الموكب بصمت وحين وضع التابوت أرضاً بكى أيلول...
أيلول يحمل الجثمان وحيداً ليواريه مثواه الأخير والجموع حوله لايستطيعون الحراك وقد ابيضت عيونهم من البكاء عندها صرخ الياسمين يارب... وهل هناك أقسى من دفن نرجس مسكين...؟ حينها بكى أيلول...  
لمْلم دموع العاشقين وندى الياسمين وأمطار التشرينين والكوانين وجلس بعد مراسم الدفن ليبكي أيلول...
جلس أيلول طويلاً يمسح التراب تارةً ويقبل شاهدة الوفاة أخرى ويبكي أيلول...
لكن وكما جرت العادة في عالم الزهور من رحم الموت تنبثق الولادة...
بُرعم نرجس صغير من تربة القبر يخرج ليبصر النور ويعلن اشراقة شمس فصل الحنين
حينها توقف الدمع الملحي لأيلول...
أيلول الآن يبكي بدموع عذبة...
أيلول يحب البكاء ليسقي تربة نرجس الأمل والمحبة...
أيلول سجَّل نفسه تاريخاً لبداية فصل الحياة ...
أيلول لم يعد لبكاء الضعفاء...
أيلول من أبدع دموع الفرح...
أيلول يفرح الآن ببداية حياة النرجس الجديدة 
لذلك سيبكي أيلول...

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق