محمد بهلوان يكتب: الإثبات العلمي للدين موجّه لنا شباب المسلمين قبل الملحدين



بفضلٍ من الله أننا قد وُلِدنا مسملين ونشأنا على فطرة الاسلام والمجتمع والأسرة قد تولوا رعاية هذه الفطرة وتنميتها وصقلها .
فقد تكونت هذه الفطرة عند بعضنا أو دعني أقول - إستناداً لواقعنا الحالي - عند أغلبنا عن عادات وتقاليد وليس لنا بها علم ,إنما نفعل ما نراهم يفعلون ونقول هكذا علّمنا آباؤنا , ودليلنا على ذلك أن بعض الأشخاص الذين هاجروا الى البلاد الأوروبية بسبب الظروف الراهنة في البلدان العربية بشكل عام وبسوريا بشكل خاص, قد تخلوا عن دينهم فمنهم من انحرف اخلاقياً ومنهم جنسياً ومن الفتيات من خلعْنَ حجابهنّ وكل هذا على اعتقادهم أنه الاندماج بالمجتمعات الغربية ولكنه بعيداً كل البعد عن ذلك , إنما هو دليل على ما يوجد في قلوبهم وأن الدين الذي كانوا يظهروه (خجلاً), إنما هو عادة وتقييد من قبل المجتمع والأهل وخوف من كلام الناس وليس خوفا من رب الناس .
يطبق على مثل هؤلاء قوله تعالى ((وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)) [البقرة 14[
أي عندما خرجوا عن نطاق الأهل والأقارب خلعوا ثوب الحياء وكأنهم كانو مكبلين بقيود من حديد قد سلبتهم حريتهم .
انها قيود الجهل والعادات والتقاليد .

اذا توافقونني بهذا الرأي .. أن عوامل التنشئة هي التي تلعب دوراً كبيراً بمعتقداتنا وتشكل الفكر الديني لكلٍ منا .
وبالتالي ينبغي على الانسان -القادر عقليا - أن يجتاز الدين الناتج عن الميلاد والتنشئة الى اليقين العقلي والعلمي فالقرآن مليئ بالآيات التي تحثّنا على التعقّل والتفكّر
((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)) [الرعد 4]
((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) [الرعد 3]
إذاً فهي دعوة للتعقّل والتفكّر.

لكن كيف..؟؟
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (من لم يعرف الكفر لم يعرف الايمان)
لن تصل إلى مرحلة الايمان إن لم تبحث عنه
لن تشعر بالمذاق الحلو إن لم تتعرف على مقابله المرّ
ابحث في حياة الملحدين واسئلتهم ونظرياتهم ,تعمق بأفكارهم ثم انظر في ردور العلماء والمفكرين المسلمين على تلك التساؤلات وتعقّل بها ستظهر لك الحقيقة التي طالما اخفتها عنك عوامل التنشئة ورعاية المجتمع التقليدي والأهل لك وسترى مدى صحة ديننا وقوته (علمياً).
فلا يكفيك فخراً أنك وُلِدت مسلماً , ستكون فخوراً جداً عندما ترى كباراً من العلماء والمفكرين والفلاسفة (الغربيين الذين تحاول الاندماج معهم ) قد عدلوا عن كفرهم بعد بحثهم علمياً عن الحقيقة .
لننظر إلى استاذ الفلسفة البريطاني (أنتوني فلو) الذي يعتبر أشرس ملحد في النصف الثاني من القرن العشرين , إذ كان المثل الأعلى في الإلحاد وكتاباته تعد بمثابة جدول أعمال الملاحدة خلال تلك الفترة , وعندما جاوز الثمانين من عمره فاجأ العالم بأنه قد اصبح يؤمن بوجود الإله ,وقد اصدر كتاباً اسمه (هناك إله: كيف عَدَلَ أشرس ملحد عن الإلحاد).
قال فيه :
آن الأوان لأن أطرح عقيدتي حول الإله الخالق ,وأطرح أدلتي على ذلك :
لقد صرت على قناعة كاملة بأن الكون ظهر الى الوجود عن طريق خالق ذكي , وأن ما في الوجود من قوانين ثابتة متناغمة تعكس ما يمكن ان نسميه فكِر الإله .
كما أؤمن أن نشأة الحياة والتنوع الهائل للكائنات الحية لا ينشأ إلا عن مصدر سماوي .
لماذا اصبحت هذه قناعتي , بعد أن ظللت ملحداً لأكثر من نصف قرن ؟
إن العلم الحديث يُجَلِّي خمسة أبعاد تشير الى الإله الخالق:
أولاً : الكون له بداية , ونشأ من العدم .
ثانياً : أن الطبيعة تسير وفق قوانين ثابتة مترابطة .
ثالثاً : نشأة الحياة بكل ما فيها من دقة وغائية من المادة الحية
رابعاً : أن الكون , بما فيه من موجودات وقوانين يهيئ الظروف المُثلى لظهور ومعيشة الإنسان وهو ما يُعرف ب(المبدأ البشري)
خامسا : أن القدرات العليا للعقل البشري لا يمكن أن تكون نتاجاً مباشراً للنشاط الكهروكيميائي للمخ .
ليست معطيات العلم الحديث فقط هي التي دفعتني لتغيير قناعاتي ولكني أيضا أعدتُ النظر في البراهين الفلسفية التي قادتني قبل الإلحاد , ثم طبّقت نفس القاعدة السقراطية المنهجية التي عشت عليها طوال حياتي الفلسفية :
((أن نتبع البرهان إلى حيث يقودنا )) فقادني البرهان هذه المرة إلى الإيمان

قد تحدثت عن هذا الفيلسوف كاستشهاد على كلامي وليس توجيهاً الى شبابنا بأنهم لا يؤمنون بوجود الإله
الغاية هي أن من يؤمن بالله عليه أن يفهم كلامه ويبحث وراء الحقيقة ويتبعها الى حيث تقوده .
اذاً دعوتي هذه ليس نقداً بمن هاجروا وفعلوا ما يحلو لهم, إنما هي دعوة لنفهم ديننا كما نُزِّل على رسولنا الكريم فنحن أحقّ وأولى بفهمه لأننا نمثله .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق