رندلى منصور تكتب: عُريّ ذاكرة


في ذاك المقلب للزمان، على مفترق طريق الألم، حاجز عسكري
برتبة احتلال، يقف بينهم!!
يفتح باب زنزانتها، يتسلّل إلى أعماقها...
انتفاضة ذاكرة...
تعود من التاريخ... لتحيط بالجغرافيا...
تلملم قواها وتستفزّ قلمها...
في داخلها القليل من القدرة والكثير من التساؤلات.........
نور ضئيل، ضعيف، هزيل، يدخل من بين قضبان الحياة، ليحوّل
مساحة صغيرة من مسائي القاتم إلى أمل، ولو مستحيل في الخروج
إلى الضوء.
مكان موحش، فارغ، يشبه حياة كثيرين من الناس الذين لا يملكون
سوى المال لينفقوه في تبديد حياتهم الفارغة من كلّ ما هو قيمة
ومعنى...
أُمسي وحيدة، إ من المخلوق الوحيد الذي يملأ أحشائي أملًا
وقوّة، ذلك الكائن الذي أعاد إليّ نضالي وثورتي لتحقيق انتصار
على هذا القدر...
لكن، أيعقل أن أنجب هذا الطفل البريء إلى عالم الشبهات
والمآسي... في زنزانة لا تتعدى مساحتها مساحة القبر!!
كيف لي أن أبرّر وأن أشرح له؟!
أليس له الحق أن يختار مصيره كما اخترته أنا؟!
لطالما آمنت أنّه من المستحيل أن يكون للإنسان حظّ، فنحن من
يصنع أيّامنا، قد لا نختار أهلنا ومدينتنا... لكنّنا نملك الحق في أن
نختار حياتنا... فهل يتحمل مسؤولية إختياري؟!
أيّ خيار هذا الذي رمى بها على شاطئ الوفاء؟!
أيّ خيار تبقّى لها حين أقسما أن لا يبكيا مرّة أخرى؟!
وهو – ردًّا للجميل – طعن الوفاء؟!
وهي – قسمًا بالوفاء – دفنت الحريّة؟!
وإن كانت طفلة، كيف تبدأ حياتها في مكان كهذا؟
ألا يمكن أن تكون إنسانة مختلفة الميول والآراء عني؟!
أليس لها الحق أن تكون أنثى؟!
لقد عارضتُ دومًا إنجاب طفل في عالم، يشبه أكثر ما يشبه، مقبرة
جماعية...
بل مجزرة أحلام، أيام،
وأقدار...
لقد رفضتُ دومًا ربط حياة أيّ كان بحياتي، لأنّي علمْتُ دومًا أنّي
لن أكون سوى حجر عثرة أمام أيّ إنسان يتمنى لنفسه حياة عادية!
كيف يمكن أن يعيش الإنسان حياة عادية وسط كلّ هذا الجنون؟؟
أكنتُ أنانية أم مثالية؟!
أهي جريمة أن أرفض زيادة المعتوهين واحدًا؟!
أو إضافة عدد المعذّبين واحدًا؟!
أو...
لا أعرف، لم أعد أميّز الحدّ الفاصل بين الحقيقة
والسراب!!
ما أصعب أن يجهل الإنسان مشاعره...
رغم كونها بعيدة المنال عن عقله دائمًا!
إ أنّه لا يدرك ذلك إ عندما يضطر للوقوف أمام نفسه....
وهذا ما لا يحدث إ صدفة وفي لحظة اللّامنتظر!
أصبحت متطرفة في أحاسيسي، كما أبدًا... لكن باختلاف شاسع.
كنت حين أحبّ، أعرف بأنّي أحبّ بشغف وجنون رسّامٍ أمام ألوان
ومساحة بيضاء...
وعندما أكره، أكره بقوّة ثائر على كلّ ما يراه بعيدًا عن عالم المثل
الذي طالما حلم به...
أما الآن، فأنا أحبّ وأكره بالقوّة عينها، لكن من دون أن أدرك إنْ
كنت أكره عجزًا منّي عن حبّ ما... أو إنْ كنت أحبّ عجزًا منّي
عن كره ما...

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق