محمد أوركو يكتب: دفاعا عن النساء القرويات


تكثر الإحتفالات  والتكريمات في العيد الأممي أو عيد المرأة على شرف قضيتهن وذلك بالفهم الضيق والأحادي للموضوع الذي يعتبر من بين اللبنات الأساسية التي تدافع عنه شريحة مهمة في المجتمع، كل يحتفل بطريقته الخاصة، والتي يعتقد على أنها صائبة وسديدة، لكن لا أحد يتساءل ماذا قدم للنساء القرويات باعتبارهن اللواتي يستحقن التكريم وكذا الإحتفاء بهن في هذه المحطة.
النساء القرويات، من فضائلهن، ومن فيضهن قطف من مزهرية التربية والتضحية أكثر من عشرين زهرة، نزين بها أيامنا وأيام العالم القروي، لكي نشعل في أفق أيامها عشرين مصباحا لنخلد لهن عيدهن الأممي للإحتفاء بهن، والتكبير بقضيتهن، تلك هي القلة القليلة هي التي تدافع وتكرس ما في جعبتها للدفاع عن النساء القرويات، لأنهن الأجدر بأن نهنئهن بأكثر ما نملك في هذه المحطة، و من الأصوب أن نذكرهن في هذه المحطة التاريخية التي أعطت النساء عبر العالم الكثير من التضحيات لتبقى نجمة اليوم العالمي للنساء نبراس يضيء لهن وللمجتمع برمته طريق نحو المزيد من المكاسب.
لسنا أناس ذو التفكير الأحادي، لكن كل الجهود المبذولة  في 8 مارس من أجل النساء للإحتفاء بهن يقتصر فقط على نساء المدن، ولا تحظى نساء العالم القروي اللواتي يستحقن أكثر من الإحتفال بهن لازدواجية العنف الذي يمارس عليهن، ونظن لو رأت سيمون دوبوفوار ذلك لما اتفقت مع هذه الرؤية، ومن هنا ألا تستحق هنو ماروش التكريم بأبهى وأنبل الصور، ألا تستحق فاطمة أوحرفو الذي ماتت في المعتقلات السرية التكريم والتذكير بها تقديسا لمجهودتها من أجل حقوق النساء بالعالم القروي، ألا تستحق نساء العالم القروي التكريم ولو ليوم واحد ووحيد، تقديرا للمجهود المضاعف الذي تقوم به في المجتمع الذكوري الذي لا يرحم النساء على حد سواء خصوصا في العالم القروي.
نساء العالم القروي لم يعرفن من أي عالم قادمات؛ حيث  يصلط عنف مزدوج  من ناحية المجتمع الذي يقهرهن وسلطة الأسرة التي لا تظفر بأي قسط في ذلك، زد على ذلك أنه لا يصدر إلا غضة الإهاب، ممن يرون وبوجع داخلي وخارجي قيمة جملهن، نعم إنهن النساء القرويات، وما الفائدة من روعة خدودهن الرشيقة ومجمع ألوان قوس قزح بأعينهن وشقائق النعمان على خدودهن إن لم يوقدن به نارا بمطبخ أسرهن الجائعة، والغير المتعلمة....
وجع يرهقنا كلما نشاهد الإستبعاد بشكل أخر يمارس على النساء القرويات، في ظل حرمانهن من أبسط الحقوق، وزوبعة تعرقل سيرنا كلما نسافر في عالم يحكم على النساء جميعا بعربدة سلطوية، والقرويات منها على البقاء وراء عدة غطاءات لتكريس الهيمنة الذكورية...، وحينها نقول للنساء القرويات كل عام وأنتن صامدات بريئات مناضلات من نوع خاص.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق