عبدالسلام القيسي يكتب: قروي بقلم ومنجل



أنا قروي، في جعبتي دعوات العجائز اللواتي قضين نحبهن، ومنظر جدتي الأبيض وهي تؤدي صلاة الضحى ، في جبهتي خدوش كثيرة، كأنني خضت القادسية أكره جدا شجرة السيسبان التي تقابل الدار، سقطتٌ منها وكدت أموت، خانني غصن حينها وانكسر، يا للطفولة المترعة بالبكاء في دماغي بقية شحنات من أثر الصواعق، وفي ذاكرتي شجارات لا تحصى وهزائم شتى وسيوف من عصي ومقلاع لم يصب من الطيور إلا دجاجة أنا ريفي بشريمٍ وسنبلة، برئة ثقبها الغبار، وجرح بحجم أنملة في الذاكرة، ببقرة كنت أمتطيها كالحصان، وحكايات مرعبة عن أبو كلبة وعجل الليل قروي بساقية ومجرفة، بعطش الظهيرة في سٌبل الشمس، بفأس عجوز لا يقطع وبثياب متسخة في مياه ضحلة، بأصدقاء خذلوني ذات عراك، بذاكرة طفولية حتى اللحظة. تباً لمدن من اسمنت، ولشوارع تتشح بالسواد زينةً، وتباً لقنينة بلاستيكية ولماء مكربن، فنحن أبناء الصخر، خلقنا على رائحة صلصال وماء، وشربنا بآنية من تراب وعشنا بأفنية من سماء وبراءة.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق