ابراهيم بن مدان يكتب: العلاقات العاطفية بين وهم الحب وتزييف الواقع


كل من يريد الخوض في مناقشة مسألة العلاقات العاطفية في المجتمعات المتخلفة يجد نفسه مضطرا لإقحام نفسه في بحر لا ساحل له بالنظر لطبيعة المجتمع الذي يحرم أشد التحريم نقاش مثل هذه الأمور التي يعتبرها خطا أحمرا لا يجوز تخطيه من قبل أي كان. ولذلك نجد أغلب العلاقات إلا من رحم ربي تعكس بشكل كبير تلك الآفات المرضية التي تنخر جسم المجتمع من مختلف جوانبه، فهي إذ تبنى ظاهرا على الحب كما يبدو للعيان، نجد خلاف ذلك باطنا إذ يكون الطابع الغالب بين الطرفين هو الصراع؛ فكل منهما يريد أن يهزم الطرف الأخر ويخضعه ومن بعد ذلك يتلذذ بممارسة ذلك النوع من السادية في أبهى صورها وأبلغ تجلياته. فما نسميه حبا هو في الحقيقة يعكس إلى حد كبير ما تعانيه نفوسنا من عقد ومكبوتات يعجز عن ذكرها المقام.
إن تلك العبارات من قبيل " أريدك أن تكون من نصيبي، أنت لي، أنت حياتي كلها... " التي يتداولها " العشاق " فيما بينهم تعكس إلى حد بعيد تلك الممارسات التي يمارسونها من بعد إذا ما استطاع الواحد منهما أن يخضع الأخر إلى سلطته ليتسنى له بذلك التنكيل به بأنواع وأصناف من الإذلال والمهانة النفسية التي لا توصف. نستشهد في هذا المقام بقول للدكتور مصطفى محمود في كتابه المعنون " الأحلام " : " إن الحب في مجتمعنا هو عاطفة مقدسة لأن مجتمعنا نفسه معقد كل شيء في مجتمعنا العصري صناعي حتى الكلام... إن ما نسميه حبا هو في أغلبه شطارة، في أغلبه تكتيك وتخطيط وتدبير بين أدمغة عكرة أنانية لا بين قلوب صافية "
فأحيانا يجب علينا أن نكون صريحين واضحين وألا نوجه النقد كله إلى تلك المرأة (التقليدية) التي ذهبت إلى المشعوذ ليسدي لها خدمة بخصوص زوجها. لأنها كانت على الأقل أكثر صراحة ووضوحا من نظيرتها (الحداثية)، فهي عندما سألها عن ماذا تريد أجابته قائلة وبكل وضوح : " من فضلك سيدي أريد أن أجعل الرجل خاتما في أصبعي". فهي واضحة وضوح الشمس في قارعة النهار لأنها تحدثت معه عما تريد أن تفعل بعيدا عن ارتداء كل تلك الأقنعة التي تخفي الحقيقة وتزييفها.
لقد قالت بالشكل الواضح أنها لا تريد أن تملك حب زوجها، وإنما تريده أن يصبح ملكا لها تتصرف به كما تشاء وتفرغ فيه عقدها كما تريد. نفس الشيء ينطبق على الرجل لو أستطاع أن يخرج منتصرا، فالحب بالنسبة لهم عبارة عن حلبة مصارعة صاحب الضربة القاضية هو من يفوز في النهاية وهم في سبيل هذا الفوز كل منهم يلجأ إلى جميع الحيل والوسائل المشروعة وغير المشروعة، وعلى الأخر المنهزم أن يستسلم لأمر الواقع ويقبل بشروط الهزيمة. والمظلوم الوحيد ها هنا هو الحب الذي يجب علينا الاعتذار له لأننا جعلنا منه شماعة نعلق عليها عقدنا النفسية.!


عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق