حسان الناصر يكتب: الحديقة النتشوية



الفتاة تعبر الممر
 عند المنحدر 
تنزلق بين الصخور النيئة 
ترتدي فستان
 السور المزركش بالعشب 
لم تخاطب هذا الصباح
 مفاتيح البيت 
ولم تفكر بالغائبين 
ولا من سيعود
 في هذا المساء 
الفتاة التي انزلقت
 في الممر بين الصخور 
 قررت ان تعبر الحديقة 
_ الحديقة النتشوية
 تخاطب الفتاة:
الم تعرفي ان الطيور
 تكره هذه الحديقة. 
و لا حتي الاغصان
 تنبت فيها بصورة براعم.
اليراع يستنفذه قواه هنا
الحمامات تموت
 اذ استنشقت عبيرها
 ولا هواء
 يمر من خلالها 
الاغصان تبدو مرسومة
 منذ الخليقة الاولى
 هكذا 
تخاطب
 الحديقة النتشوية الفتاة:
ماذا ان كنتِ طائرٌ 
وهذه الافرع بندقية 
كيف ستحمي
 الريح قلبك  
ستصوب الاشجار 
اغصانها اليك 
ستنزفين دمك 
اسفل جذوعها 
والارض هنا 
لا تحتسي الدماء 
فقط تشرب النبيذ الرديء
الاعوام تمر 
ربما سيمضي العام 
ويحفر الاصدقاء 
قبور حبيباتهم 
بلا شواهد 
ويدفن بلا صلاة او ترانيم 
الحديقة  النتشوية
هي 
سر العدم 
تكره الوجود 
وتحيل هذا الخزاب
 الي مشهد ملحمي 
الحديقة لا وجود
 لها في مخيلة الفتاة
 التي عبرت المنحدر 
لن تستجيب الفتاة لنداء العدم 
لان ضفائرها مسدولة لجيدها  
الفتاه تحب القبل 
تراقص الاغصان
تبدو لها كناي   
رحل عازفوه
وتركوه معلق للرياح 
حتي رياح 
الحديقة النتشوية 
لا تجيد عزف الناي 
الفتاة..
لا تحب الحديقة النتشوية
لكنها تحاول نزع فتيل
 الروح منها 
لتعود حديقة كما كانت
 في اول المساء.
والحديقة لا تستجيب 
 ستكسر الناي 
وتطعن به قلب الفتاة
 التي ستنزلق الي الصخور 
 التي ستنضج 
الحديقة النتشوية 
 تفض عذرية الاغصان
 بدماء الفتيات. 
احذري الحديقة النتشوية 
يا فتاة المنحدر. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق