مريد محاميد يكتب: التحالفات واقامئتها



تقام التحالفات بين الافراد، التنظيمات، الاحزاب غير المتجانسة، بل بينها اختلاف واختلافات فكرية، سياسية، اجتماعية وأحياناَ خلافات شخصية بين قادتها. التحالف يقام على اساس برنامج حد ادنى، وليس برنامج حد اقصى يرقى لدرجة الانسجام وفقدان الاختلافات بين مركباتها. التحالفات بين الاشخاص، او الحركات السياسية، الاجتماعية، الحزبية.. ليست هدفاً بحد ذاته بل وسيلة لتحقيق الاهداف التي أقيم على اساسها ومن اجلها. التحالف يخضع للزمان،لاالمكان، للظروف الانية والمستقبلية. التحالف يجب ان يخضع لميزان القوى الحالي والمستقبلي. في الاونه الاخيره يدور نقاش، جديد قديم هام جداً وضروري جدا حول اقامة جبهة يهودية عربية ضد الاحتلال ومن اجل السلام العادل، ضد العنصرية والتمييز ضد الجماهير العربية ولمنع القاء الحيز الديمقراطي أو ما تبقى منه وخطر الفاشية الخ... التركيبة الاثنية في اسرائيل-اكثرية يهودية اكثر من 80% وعرب فلسطينيين مواطني اسرائيل اقل من 20%( بدون القدس والجولان ). الايدولوجية السائدة بين الاكثرية اليهودية هي الايدولوجية الصهيونية. بالرغم من ان كل واحد له صهيونيته يفسدها على هواه. وان لكل فرد او تنظيم صهيونيته. الا ان القاسم المشترك لهم جميعا رؤيتها حركه تحرر للشعب اليهودي، وليست حركة عنصرية رجعية كما نراها نحن الشيوعيين والجبهويين. الايديولوجيا السائده بين الاقلية العربية الفلسطينية مواطني اسرائيل. الفكر القومي والديني والانتماء للشعب الفلسطيني وللامة العربية. من وجهة نظرنا الانقسام داخل الاكثرية اليهودية او داخل الاقلية العربية هو الانقسام الطبقي المتنامي والذي يولد الصراع الطبقي. الصراع الطبقي الحتمي والموضوعي. اما فيما يتعلق بالجماهير العربية المغلوبة على امرها، والمضطهدة طبقيا وقوميا، قد يبدو لنا انه من الطبيعي ومن السهل اقامة التحالفات داخلها، لان التمييز العنصري والاضطهاد القومي، سياسة القطارة الحكومية المتعبة ضدها تصيب الجميع بغض النظر عن المعتقد السياسي أو الفكري أو الاجتماعي أو الديني والطائفي. الا انه على ارض الواقع الامور ليست كذلك، لأننا لا نعمل بفراغ. هناك السلطة الحاكمة وابواقها، وامكانياتها الضخمة وشراء الذمم ومصالح بعض القوى الطبقية البرجوازية ومصالحها. وهناك لاعب جديد اخر، وهو كبير لحد ما، الواقع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، والانقسام الفلسطيني الفلسطيني. دول الخليج، السعودية، قطر، الاردن، المؤامرة على سوريا والعدوان على اليمن وغيرها... رغم كل هذا الوضع المركب والمعقد علينا الاعتزاز انه في القضايا المفصلية، الاضطهاد القومي، الارض والمسكن، التمييز، الاحتلال الاسرائيلي لكامل فلسطين. نحن موحدين كموقف بالرغم من انه لا يرقى دائما للعمل والنشاط المبرمج. السؤال الذي يطرح نفسه ويجب الاجابة عليه بصراحة ومبدأية بعيدا عن العواطف والتشنبح. هل بامكاننا لوحدنا كأقلية عربية أن نؤثر على صناعة القرار في القضايا المفصلية، الحرب، السلم، واحداث التغيير في المجتمع الاسرائيلي. طبقيا وسياسيا ومن اجل المساواة في الحقوق الوطنية والقومية واليومية!! الجواب واضح للأسف الشديد بالرغم من ان كل نشاط نقوم به له تأثير. للاسف الشديد احياناً يعطي نتائج عكسية، لان اليمين يستغله للتحريض ضدنا وللتعصب القومي والعنصري بين الاكثرية اليمينية. علينا ان ندرك أننا الان في وضع جديد بين الجماهير العربية وذلك بعدما استطعنا اقامة القائمة المشتركة العربية اليهودية. صحيح اننا القوة الثالثة بالبرلمان الاسرائيلي الا اننا نبقى 11% وحوالي 90% من اعضاء الكنيسة يعرفون انفسهم انهم احزاب دينية صهيونية وحريديم. أي انه اذا اردنا تمرير أي تشريع لمصالح الجماهير العربية، الفقراء اليهود/ ولصالح السلام العادل وضد سلب الارض العربية وهدم البيوت ومن اجل المساواة التامة. لا يمكن من دون عمل عيني تحالفي آني مع احزاب صهيونية، مع من يسمون انفسهم اليسار الصهيوني، او احزاب الوسط، او المتدينين واحيانا مع اعضاء ديمقراطيين من اليمين. الاوضاع الراهنة عالميا، وفي المنطقة العربية وفي البلاد تتطلب منا بذل كل جهد ممكن من اجل اقامة تحالفات واسعة يهودية عربية. مثل الدفاع عن ما تبقى من الحريات الديمقراطية البرجوازية، وحرية التعبير او القصدي للظواهر العنصرية الفاشية الاخذ في التفشي في المجتمع الاسرائيلي أو النضال من اجل المساواة التامة للجماهير العربية وضد سلب الارض وهدم البيوت ومن كنس الاحتلال ومن اجل اللام العادل والشامل... كل هذه القضايا وغيرها تصلح لاقامة تحالفات، حتى لو أقامه تحالف عمل مشترك على نقطة واحدة او اكثر. وعدم الاشتراط على أي فرد او مجموعة او تنظيم ان يقبل جميع النقاط من أن نتنازل نحن عن موقفنا الذي هذه النقاط وغيرها والذي يريد الواقع والمجتمع بأسره. علينا المبادرة وعدم الانتظار لاقامة تحالفات حتى ولو على نقطة واحدة او اكثر بغض النظر عن الايديولوجيا لمركابتها. لا بل اكثر من عدم السماح للاختلاف الايديولوجي والسياسي للحيلولة دون اقامة تحالفات عينية مع حق كل طرف الحفاظ على مبادئه الفكرية السياسية الاجتماعية والتنظيمية. ليس سراً ان الحركة الصهيونية والحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، اجزاب اليمين الصهيوني وبعض القومجيين العرب والمتدينين العرب، يخافون من اللقاءات اليهودية العربية ومن التحالفات اليهودية العربية كل حسب قناعاته ومنطلقاته. اما الشيوعيين والجبهويين والقيادة المتنورة وبضمنها القائمة المشتركة، عليها عدم التقوقع والانغلاق نصاً وممارسة، لان المستفيد من التقوقع والانغلاق، السلطة الظالمة، اليمين المتطرف وغلاه المستوطنين الذين يريدون التوسع والضم والقضاء على القضية الفلسطينية ومنع حق تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران 1967. وعاصمتها القدس العربية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينين. تجربتنا المتواضعة على مستوى ام الفحم تؤكد انه بالامكان اقامه تحالفات، مثال اللجنة الشعبية بين احزاب وقوى سياسية وحركات بينها خلافات جوهرية وبالذات خلافات معنا نحن الذين نؤمن بالعمل المشترك الأممي اليهودي العربي. لأنهم جميعا لا يؤمنون بضرورة احداث تغيير اجتماعي سياسي في المجتمع الاسرائيلي من اجل تطوره، بل بالقضاء على هذا المجتمع وهذا لا يعني القضاء على اليهود او رميهم بالبحر. السمات الاساسية لهذه القوى والاحزاب والحركات الدينية التي نتعامل معها على الساحة الفحماوية ضمن اللجنة الشعبية: - ابناء البلد حركة صغيرة مبنية على فكر قومي متعصب ترى الامور بالاساس من منظار قومي. بالرغم من ان بعض قادتها التاريخيين قالوا عن انفسهم انهم ناصريون علمانيون ماديون. ليس مفاجئاً انهم يرون الامور المشتركة التي تجمعهم بالحركة الاسلامية وبالذات الشق الشمالي اكثر من الامور التي تجمعهم مع الحزب الشيوعي والجبهة. - التجمع الوطني الديمقراطي يعتبر نفسه تنظيم قومي قاعدته الاساسية الفئة الوسطي من برجوازيون صغار طرحوا انفسهم منذ البداية كبديل للحزب الشيوعي والجبهة. حركه قائمة على افكار زعيمهم الروحي عزمي بشاره المقيم في قطر بعد ان هرب من ارض الوطن ولحد كبير يعبر هذا التنظيم فكر البرجوازية الصغيرة النامية في الوسط العربي. ـ الحركية العربية للتغيير: من الصعب الحديث عن فكر ومبادئ لها، فهي تنظيم الشخص الواحد – تنظيم الدكتور- كما يسمونه. قائم على علاقة قوية مع قوى الوسط الفلسطيني والعالم العربي. قائم اكثر على المنفعة الفئوية والشخصية. - اما الحركة الاسلامية الشق الشمالي: فهي حركة سياسية متطرفة بغطاء ديني، لنا خلافات معها جوهرية في أمور حساسية. الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، الصراع العربي الاسرائيلي: *الموقف من المرأة ودورها في المجتمع- دولة الخلافة والتجزئة الطائفية. وموقفهم من الصراع الطبقي كمحرك للمجتمع والتاريخ الخ.. - لنا خلاف ونقاش مع كل هذه الحركات والاحزاب حول نكبة الشعب الفلسطيني ودور الحزب الشيوعي الاممي لمنعها، بعضها علناً يزيف التاريخ، وبالذات التاريخ النضالي للأقلية الفلسطينية مواطني دولة اسرائيل. ويعتقدون ان تاريخنا هنا يبدأ منذ ان نشأوا. الا انه رغم كل ذلك- بادرنا بحكمة وحنكة لاقامة التحالف والعمل المشترك على اساس برنامج حد ادنى. غلبنا الاساسي على الثانوي. فتشنا عن المشترك الموحد ابتعدنا عن الثانوي. واخضعنا للاساسي- مقاومة العدو المشترك للجميع سلطة الاضطهاض القومي –التمييز العنصري، سالبت الارض والمقدسات الخ.. كل هذا لم يمنع النقاش والصراع الفكري والسياسي والاجتماعي بين مركبات اللجنة الشعبية بل وطد العلاقات الاخوية بينها وحسن الاجواء في المدينة الحبيبة ام الفحم وشجع العمل السياسي والاجتماعي في ام الفحم.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق