علاء أحمد يكتب: الإنقراض السادس



جميعنا شاهدنا في حياتنا أفلاماً أو صوراً عن الحيوانات البرّية في الطبيعة، وكنّا دائماً نندهش بجمال هذه المخلوقات، وننتظر اليوم الذي نذهب فيه إلى حديقة الحيوانات لنراها على حقيقتها. ولكن ماذا لو أخبرتك أنك بعد بضعة عقود من الآن لن ترى إلا القليل من هذه الحيوانات الخلابة، وسيكون وجودها ورؤيتها بالنسبة لك حلما من أحلام اليقظة، وهذا ببساطة؛ لأنها ستنقرض !
لقد كانت سنة من سنن الحياة أن يعيش البشر والحيوانات معا على نفس هذا الكوكب، يتمتعون بخيراته جميعا، ويحاولون أن يطوروا من أنفسهم عبر مواجهة بيئات جديدة واختبارات صعبة. 

يتفق جميع العلماء أن الأرض خلال فترة حياتها قد مرّت في خمس حالات انقراض جماعيّ، كان آخرها إنقراض الديناصورات الذي حدث بواسطة نيزك ضخم ارتطم بالأرض. وكانت جميع مسببات هذه الإنقراض مسببات وكوارث طبيعية، مثل البراكين، أو النيازك، أو التغير المناخي المفاجئ … وغيرها.

لكن هناك من العلماء والمنظمات العلمية من ينوّه ويحذّر من وجود إنقراض سادس يحدث الآن وفي هذا الوقت ! وينوّهون أيضا أن المسبب الرئيسي لهذا الإنقراض هو الإنسان ونشاطاته اليومية !
فإن ما يفعله البشر في حياتهم اليومية من نشاطات وفعاليات مختلفة قد أدى لارتفاع نسبة الوفيات من أنواع الحيوانات بدرجات عالية جدا. 

وإن من أهم مسببات هذا الإنقراض لهي مصانعنا الملوِّثة بحدٍّ كبير والتي أدّت إلى ارتفاع نسبة الغازات الدفيئة في الجو مما سبب حدوث تلوّث في الأمطار أو في الهواء، أو أسوء كالتغير المناخي ! 

لقد كان التغير المناخي وسيكون أحد أهم وأقوى الأسباب وأفتكها في قتل الحيوانات عن طريق قلب التوازن البيئي العالمي ! والأرقام والإحصائيات تهدد بأنه خلال عقدين من الزمان سوف يكون بإمكاننا الإبحار بالقوارب والسفن عبر المحيط المتجمد الشمالي، حيث لن يعود متجمدا ! وهذا يشكّل خطرا كبيرا على الحيوانات النادرة الجميلة التي تعيش هناك.

وقد نشأ أيضا عن تدمير الغابات الكبيرة الواسعة قتل الكثير من الكائنات الحية، حيث أن جميع الحيوانات التي كانت قد وجدت موطناً لها في تلك الغابات ستتشرد من موطنها، وستموت غالبا لعدم قدرتها على استحمال بيئات جديدة. 
وبما أن الغابات وغطائها النباتي الكبير لمن أهم المحافظين على التوازن البيئي ونقاء الجو وصفائه، فإن هذه الميّزة ستختفي حتماً عند اقتلاع تلك الغابات. 

أما الإحصائيات فتقول أنه خلال القرن الماضي، كانت الحيوانات والأنواع الفقارية تموت أسرع  ب ١١٤ مرة بسبب نشاطات  البشر، وتشير أيضا أن الأنواع التي تموت خلال ال ١٠٠ عام الماضية كانت ستموت خلال ١١٤٠٠ سنة بدون نشاطات البشر، ووفقا للصندوق العالمي للطبيعة (WWF) أنه في السنوات ال ٤٠ الماضية انخفض عدد الحيوانات بنسبة ٦٠٪ من معدلها، مما يشكل خطراً ملاحظاً حقيقياً على مستقبل الحيوانات المتبقية والتي على ما يبدو أنه لن يطول الأمر حتى انقراضها هي كذلك!

لقد استنزف جنسنا البشري الكثير من موارد هذه الأرض، لكن يبدو أن استنزافنا  لمواردها يجب أن يتوقف الآن، لأننا قد قتلنا ولوّثنا وغيّرنا في بيئتنا بما فيه الكفاية، ويجب علينا محاولة التفكير في حلول خلاقة مبدعة لمحاولة إنهاء هذا الإنقراض الهائل الذي يحدث بسببنا. 

فمن الممكن أن نستغل الطاقة الهائلة التي تأتينا من الشمس، أو أن نستغل حركة الرياح، أو جريان الأنهار بأقصى الطرق لنحقق أقصى طاقة، بدلا من الإعتماد على النفط بشكل دائم وأساسي، وإنه لمن الواجب علينا أن نحفظ هؤلاء الحيوانات التي أصبحت مهددة بالإنقراض في محميات ضخمة، يتكاثرون فيها؛ لضمان بقائهم بجانبنا على سطح الأرض.

أما بالنسبة للغطاء النباتي فيجب منع أي تدمير له؛ لما يسبب تدميره من مخاطر بيئية، ويجب علينا تشجيع زراعة الأشجار في المدن والمجتمعات.

إن تصرفنا العدواني كبشر سيجعلنا نخسر أعز ما لدينا، ألا وهو إنسانيتنا، نعم سنخسرها إذا ما استمرينا في فعل هذه الأمور التي تقتل الكثير من الكائنات الحية وتودي بهم نحو الهاوية !

إن هذه الأرقام والإحصائيات التي عرضتها يجب أن تكون سبباً في أن نبدأ خطتنا الحقيقية نحو مجتمع أفضل .. مجتمع يحافظ على الكائنات الحية ويهتم بها .. وواجب علينا أن نتذكر هذه الأرقام كلّما أقبلنا على قتل أو إيذاء حيوان أو نبات، نتذكر أننا مشاركون في هذا الإنقراض كلّما فعلنا ذلك !

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 commentaires: