روميسة سعدي تكتب: جشطلت

منذُ أنْ أشرقَتْ شمْسِي علىْ الرِّواقْ الَّذِي أتجوَّلُ فِيه ،انْدفعَ بِجانبِ البابْ بصِيصُ ضوءٍ بنفْسجِي أمْ أنَّه  كانْ اللَّون البُنِّي الممزُوج بالدُّوبامين ،هرعتُ كالعجُوز الّتِي فقدتْ حركَة السَّير عِندها تميلُ تارةً وتمْشيْ تارةً أخرىْ نحوَ ذلكَ البابْ ،اسْتغرق الأمرْ مُدَّة منَ الزَّمن وأنا أضعُ يدِي علىْ المِقبض لِفتحِ الأملِ المرجُوْ سَمعتُ صوتَ طفل خلفِيْ :"ألاَ لآ تفْتحيْ ابقيْ معِي" وظهرَ شخصٌ آخرْ علىْ جانبيْ :"لآ تستَمعِي لهْ هلُمِّي اركُضِي" وحْدي أنَا في هذا البيتِ القَذر فكيْف ظهرَا لِي منَ العدمْ، الأمرُ مُربكْ ،تشتَّتت خلايا مُخِّي وفقدتُ السَّيطرة علىْ أعصابيْ :"الفرجُ أمامكِ خلّصيْ نفسكِ قبلَ ظهورِ شخصٍ آخرْ" ويا ليتنِي لمْ أتحدَّث، شعرتُ بلمسَة أحدٍ خلْفي، التفتُّ فاحْتضننِي داخِليْ ،شعرتُ روحِي تأتَسر وتتمزَّق منْ شِدَّة القُوّة الّتِي طبَّقها عليّ، التهبتْ كيانِيْ وتجمَّدتُ في مكانِي، يآ إلهِي هلْ أنا أُهلوس لآ يوجدُ أحد ولكنَّني أشعرُ بكُلِّ شيء، البابُ اختَفىْ وأضحَى الضَّوء الوحيدْ الَّذي أَأْتنسُ به ينْطفئُ ببطئْ، كانتْ سُخرية أُولئك رائعَة ،حُصرتُ الآن فيْ بيتٍ مسكُون بالأرواحِ الشَّريرة ولكِنْ ما سرُّ العناقْ الرَّهيب الذِي شعرتُ به؟ اكتشفتُ أخيرًا بعد أنْ كتبَ لي أحدُ أولئكَ علىْ مِرآة بلَون أحمر قاتِم وكأنّه يفعل ذلكَ لِيخيفني :"منْ يدخُل هذا البيتْ، لنْ يخرج منهُ حيًّا"، بِالكادِ أعرفُ هذآ الأمر فقدْ شاهدتُ فيلمًا حدثَ لهُ الشّخصُ نفسَ الشَّيء وطبعاً هُو الآنْ بِخير معَ عائلتِه وزوْجتِه فِيْ أحد فنادِق ميامِيْ الفاخِرة وأنا هُنا فيْ هذا البيتِ اللَّعين أتلقَّى تهدِيدًا على المُباشر والقَادم لآ أدرِي ماذا سيحْدث فِيه، تقَّدمتُ بخطُوات هزِيلة حَذرة مِنْ كُلِّ شيء حولِي، تبًّا أسوءُ كوابيسِي يتحقَّقُ الآن، أتمنَّى أنْ يشتعِل الضَّوء ويُفاجؤُوني علىْ أنَّها كاميرا خَفيَّة أوْ أبقىْ هكذَا ليسَ لِي عِلم حتَّى بمآ يحدُث منْ حولِي، سمعتُ صوتَ ارتطامِ  بِالأرضْ، انقشعتُ بِحذافرِي والتصقْتُ بالحائِط وبقيتُ أردِّد :"يآ اللَّه لآ تُعاقبنِي بِهذه الطَّريقة فإنِّي أموتُ منَ الخوفْ" وقرأتُ المُعوِّذات، كُنتُ أظنّ أنَّ الجنِّي امرأة ولكِنْ الظَّاهر أنِّي أخطأت فقدْ كانَ جِنِّيا، الظَّلامُ حالكْ فلمْ أستطع رُؤيةَ شيء، بقيتُ فقطْ مُغمضَة العينينْ بِشدَّة حتَّى أنَّ عينايْ آلمتنِي عندَ فعلِ هذآ، انْطلقَ في الحدِيث ولكِنْ لحْظة.... ماذا كانَ يقُول، مُزحة سخِيفَة أخْرى أنآ لآ أفقه فِيْ الإيطاليَّة شيء ولكنِّي أحبُّ البيتزَا خاصَّتهم ،تنبَّه أخيرًا أنِّي لآ أفهمهْ فأعادَ بالفِرنسيَّة :"سأخلِّصكِ منْ تلكَ الأرواحِ  بالرَّغمِ منْ أنَّهم فِي مُنتهى الخُطورَة ودخُولك هذا البيتْ يعنِي أنْ تُسلِّمي رُوحكِ لحضْرتهمْ ومآ أنآ إلاَّ فردٌ عادي تمرَّد لقوانِينهم ولكِنْ بشرطْ أن تتزَّوجي بيْ في الأخِير لأنَّ تضِحيتِي فيْ هذآ السِّجن ستعُود بالسِّلبِ عليّْ القرارُ قرارُكِ، فإنْ قتلُوك لنْ أخسرَ شيئًا إنْ قُمتُ بحملِ جُثَّتك ودفنهَا قُرب البيتْ لتكُوني عِبرةً لغيْرك" ،أجبتُ نفْسي أنّي لستُ مستعدّة لهذه المرْحلة فيْ حياتِي فلمْ يحدث أنْ تزوّجت انسيّة بجنّي ، ونظرتُ منْ جهة أخرى لعائِلتي ومدىْ كمّية الأدرينالين المُفرزة عندهُم، لقدْ تورّطت فيْ ما ليسَ ليْ به علْم وعليّ أن أخلّص نفسيْ الان بقيتُ أتمتمْ وعلاماتُ الحيْرة بادية على وجْهي يدايَ ترْتعدانْ وأبيتُ التّوقف عنْ عضّ شفتاي بِقوَّة ، أسْرارُ هذآ العالمْ الدَّاخلي لآ تنتهِي...... أينَ بابُ الخروجِ من هُنا؟ تمرُ الدّقائق فيْ لمحِ البصر وطلاسِمُ هذا الجِنّي بدأتْ تستحْوذ عقلِي فكّرتُ مليّا أنّ الحياة زائلَة وسيُوصل اللّه الَى عائلتِيْ رسالة الحُبّ الأبديّة أجبتُه بالرّفض وبقيتُ أنتظرُ المصيرَ المُقرّر،  ويبقى السّؤال المطروح هُنا : كيْف ستكونْ نهايتِي علَى يدِ هؤلاء ؟

جِشطلت :
أتتْ هذه الكلمة منْ أصل ألماني جشطالت، وتعني الّنمط أو الصيغة أو شكلاً سلوكيا، بوصفه رد فعل، إذ اعتقد علماء نفس الجشطالت أن البشر والحيوانات الأخرى يرون العالم الخارجي وكأنه نمط أو شكل منظم متكامل .....وامتدت النظرية الى مجالات حل المشكلات والإدراك




عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق