نوال محمد تكتب: ها قد كبرت عامًا -٨ آذار



إليك أكتب لأنك المعني بذلك 
لأنه  لم يتبقًّ مِني لم يُقَبِّلْك.
إليك كل الحروف التي اكتشفتها يومًا 
والعبارات القديمة والأمثال العربية .
إليك جميع زفرات الكُتّاب المحبوسة بريشة أقلامهم
بلياليهم المؤرقة التي يتخذون منها ألوانهم الخاصة
تتراءى عن نظر الساذجين الذين لم يكتبوا يومًا . 

ها قد كبرت عامًا 
وعُمر الورد في خديك احتفل
وعاد ضوء الفوانيس في عينيك وانبجست 
في قلبك عينًا يتوضأ منها الصالحين . 

سقطت ثمار من السماء 
التقطتها بظهرٍ مرتفع 
وبالرحى طحنتها 
وصنعت أول قدمين 
لوقوفك الأول . 

وقفتَ وبُسقت الأشجار 
وغردت البلابل في صوتك
وأهديت منقارها تاجًا 
لاتجوع بعدها ولاتضمأ.

وأصبحت كمسنة تكح الليل 
لعلّه يَصبح يومكَ بندى ريقها . 
وأخذتَ من عمري أعوامًا ملونة 
تصطف عند زواياك إن انحنت 
وتخفي الزَّوبعة وتظهرها على سطح قهوتك 
لتجتمع عندنا فيروز والمطر . 

ها قد كبرت حقًا ..
أكاد ألا أنسى كيف أتيت 
وعلى أي شجرة خبئت الوردة 
الذي كان فمك غُصنًا لها.
كلهم يأتون إلى هذه الدنيا 
خاوين عرايا 
إلا أنت 
مُتدثرًا بالحُبْ.

ها قد كبرت عامًا 
وقلبي الصغير زاد لونه جمالاً
 وتأنق 
وتأّهب 
واستعد
لتشابك أضُلّعك 
وأترع في كأسك الصباحي 
ليشَّر على حبلٍ غسيلٍ 
جاور أطفالً فقدوا الأمان . 

ها قد كبرت عامًا 
وذلك الجزء المستور مني انكشف
شفافًا ، في وجوه الأطفال 
عبيرًا في زهور الياسمين 
مغردًا ، في أصوات العصافير 
واضحًا ، في معاليق الهواء. 

ها قد كبرت عامًا  
وكبر قلبي معك ولم يصغر 
البالون القديم ولم ينفجر 
والأناشيد بجوفه ولم يَطِر
 وصار نبضه أهازيج .
وكبرت معك 


ها أنت كبرت عامًا ياصغيري 
جميع الورود تتمايل 
والحفيف يصير شجنًا
أمرن خطواتك المعتادة على الترف
وأرفعك بدلال ، تغمز للسماء 
وأعاتبك .

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق