رشيد درويش يكتب: الإرهابي


دخل المسجد طفلا، أجلسه الفقيه القرفصاء، على حصير عتيق، ترنح قليلا ورتل طويلا، عفى عن اللحية، وقص الشارب خرج من المسجد مسرعا، لعن يمينا لعن شمالا، لم يتغير شيء قال في نفسه، ثم قرر الدخول في مرحلة تغير المنكر باليد، فهذا أوسط الإيمان، أعد جواز سفره، فهو سيرحل لبلاد الجهاد سوريا.. حط بتركيا، ارتاح قليلا من وعثاء السفر وتناول وجبة خفيفة في مطار إسطنبول، ولم يتأخر طويلا، فاللحم السوري الطري ينتظره، ينتظر أبا لحية لشيّه على نار الجنة، كما أن رصاصه المستورد من امريكا ورائحته النفطية قابلة للاشتعال في كل حين، فعقد العزم على دخول سوريا ففي الحدود هناك بعض الإخوة سيستقبلونه كما سبق وان اخبره شيخه بالرباط، كان يوم دخوله حلب يوما عظيما فهنا سيموت شهيدا وهنا سيلتحق بحورياته السبعين كما وصف له الشيخ، أخرج من رأسه الدائري أفكارا عديدة من قبيل كيف سينفجر، هل يجب فتح زر الانفجار باليمين أم باليسار؟؟ وإذا قتلت عددا قليلا هل سيتم تخفيض نصيبي من الحوريات؟؟ إزدحمت هذه الأفكار في دماغه حتى انها كادت أن تنفجر قبل حزامه الناسف، قال في نفسه: يجب أن أسرع في العملية فإذا تأخرت ربما حورياتي سيصلن لسن العنوسة، وأحرم من متعتهن، وبشهوة الجنون والموت كبر وبايع ثم كبر وانفجر.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق