حسان الناصر: المُخبْر السّرِي



يلّقيهَا علي مَهل و بشِعور دَافئ تُودع اصّبعيه الوُسطي و السّبابة تَاركها للرّياح تَأخُذها الي اسّفل شّجرة المِسكيت حْيث تتَراكم مَع اكيّاس النّايلون والاورّاق المُهتَرئة والقلِيل مِن مُغلفات الحَلويات وغَيرهَا.
علَي عادته هَذه عند خرُوج خالَته للعَمل مُنذ الصّباح الباكر،  فَهو يخْفي عَليها هَذا الامْر لفترة ليسّت بالقَصيرة،  كما انّه يخشّي ان يخْبرها احدهُم وخُصوصا الحَارس الذي يغّتنم منهُ ثلاثه سِجارات عربُوناً علي ان يبقَي فمه مُغلقا  و يُرشي صَاحب "الطبليه " التِي تقع امام  المَنزل  بحّيث انه يشّتري عُلبة السّجارة بضِعف الثمن .
كل هَذه الاحتيَاطات من رّشوة الي ضَبط زمن دخول وخُروج خالته من المنزل كي لا تشك في امره، وغيرها من الافاعيل التي تخفي امره  ويصادف احيانا انه يستاك ثلاثه مرات يوميا غير تلك التي في الصباح،  ومع كل هذا الا انه يشعر بأن امره سيكشف لذالك احيانا يزيد عدد السجارات التي يعطيعها للحارس و يترك العملات المعدنيه لصحاب الطبليه ولا يأخذها منه.
وهو بين ترقب وحذر يستمر في تدخين اللفافات البريئه هذه قاتلا فيها الحياه و محولها الي دخان و رماد تذروه الرياح،  وتتراكم الفلاتر المرميه اسفل تلك الشجره ككرة لحم تتهادي  مع هبوب الرياح،  فتقترب من جذع الشجره   ، وبفعله الرتيب اتسع حضن الساق لهم الذي ظهر في صورة حبل سري فبدت وكانها مشيمه  ؛  وبدت وكانها تستعد لانجاب مولود  فنسجت النايلون  بفروعها التي شاخت كرداء شتوي و زركشته بمغلفات الحلوي ،  وكانت تحتضن القادمين الجدد المنكسرين،  المحترقين الي اوساطهم وتضمهم اليها دون تردد
اكتملت الاعضاء وحانت ساعه الانجاب ، انجبته فتي كامل الاعضاء بكينوته المحترقه و ذاته المشوهة واتخذت الام قرارها بان يقوم الفتي بالتضحيه لاجل القادمين الذين في رحم الغيب ولتوَقف هذه المَحرقه التِي باتَت وكانّها هي المَسؤوله عنّها.
كتَبت له وَرقة وادخَلتها فِي جيب بنْطاله ليخرجَها لخالة  الصّبي عندما يَجدها،  حَددت موُعد كشّف الحُجب واخْماد النّار.
فِي صبيحه الجمعَه عنّدما خرج مُتسللا لكي يحْرق اخرَ سجَارة لَه في علبته التي اشتراها عصر الخَميس، تسلل الابْن المطيع و في جيبه وثيقه الكشف مكتوبَه برماد تشتم رائحته علي اميال دخل كمخبر سري يقتحم مبني الجهاز وعلي غفلة من المُدخن انتهزها  شاهد الباب مفتوحا  فهرع الي الداخل محدثا ضجة ايقظت الخاله النائمه وعلي رَأس الفِراش مَدّ لها المُخبر ورقته و اكتَملت مُهمته فانفَجر ناثرا اعضاءهُ في الغرفه ولتقلب الخاله الورقه لتجد (انَه يُدخن)

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق