رانيا ڤمداني تكتب: إنسان

لا بأس
إن كانَت حَبّات الحُريّة تتسَاقط علينا كقطرَاتِ مطرٍ تتراقصُ فوق أكتافِنا بِغبطة
تتسرّبُ إلى قُعر أرواحِنا القاحلة فتسقِيها وَتُذيب الأغلال التي كبّلتنا لِسنين
لا بأس
أن تُثمر زهرة الحُب المُرهفة ردًا على أقدار الحياة الغَاضِبة
تحتضِنُ غريبي الأطوار الأصدقاء المُجرمين العُشاق الأطفال وَالكِبار
تضُمّ المُسلمين وَالمَسيحيّين كاثُوليك وَأرثُوذكس بِضمّةٍ سرمدِيّة
فنُنقذ العالم الهزِيل وَننتشِله من العفن والشّيخوخة وَنُعيد له الحياة بعد تُخمة الإنكسارات
نُزيل العبودية وَنُنقذ الجنود وَنجمع الأحجَار وَنبنِي وطنًا جديد
لا بأس
أن نملأ الجُوع وَنسترجِع الكهرباء وَالماء.. نُنقذ صُوماليًا ثُم سُودانيًا
نُوقظ طفلةً نائِمة تحتَ صاروخٍ حلبي وَرضيعٍ تحت رُكامٍ فلسطيني
نَمسح عبَرات الزّنوج الُحمر المظطهدِين وَنُعيد حياةً مسلوبة لِأهالي بُورما بِسبب الدّين
لا بأس
أن يُشكّلنا المطر ثانيةً لِيجرفنا وَيُبلّلنا وَيأخُذ كل شئ سئّ فَنشعر بِبعض مع كُلّ دقّةٍ في القلب وَمع كلّ خطٍ في اليَد
أن نعزِف على ميليشيّات موسيقيّة وَنُطلق رصاصًا من بنادِق الحُرية
فتتسرّبُ نُتوءاتٌ مِن عُمق كل مسجدٍ وَكنيسَةٍ وَمعبَد تكنِسُ الدّماء بعيدًا والحروب بين الأوطان

ثُمّ ماذا؟
ثُمّ نحيَا كإنسانٍ بِدائي وَنتلاشَى
نتلاشَى...للأبد

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق