ريم باندك تكتب: حدث ولكن متى!



حدث ذلك حقاً..لكن لم أعد أذكر متى..
ربما في زمن ماقبل الذاكرة بكثير..
عندما تلاشت كفي الصغيرة بين يديه وأسندت رأسي المتعب على تلك الكتف الغريبة..
غريبان التقينا على تلك العتبة الفاصلة بين الوهم والحقيقة نسرق صدفتنا كما اشتهيناها أن تكون..كنا جالسين نسند التاريخ خلف ظهورنا ونرشو الواقع ليغفو قليلاً فنختلس لحظات خالدة.. 
لم أكن أملك حينها سوى بضع كلماتٍ خجولة وعمرٍ مخضبٍ بالألم..
أما هو فكان الرجل المبتسم المثقل بالخيبات ..بنظرته المسالمة تلك التي تخفي الكثير الكثير من الثورة والتمرد ..عينان هادئتان غافيتان على بركانٍ صامت. بضع خطوطٍ علت جبهته تخبر عن كل تلك السنين والتجارب القديمة التي كونت تلك المفردات المختلفة في عالم مليئ بالتناقضات ..
يومها صمتت الأرض وأنصتت لنبض الحياة الذي يتراقص بيننا داخل ذاك الصمت الغريب ..صمت مطبق لكنه تكلم الكثير..
جلسنا نراقب الأرض وكأنها حلبة مصارعة لانعلم من نشجع بين المتصارعين فيها..كل ينادي بقضية وكل يحتفي بانتصاراته ويدافع بشراسةٍ عن حقه ويشتم ويحقد ويندد بالآخر ولم نعلم حقاً من هو ذاك الآخر الذي يستحق كل تلك الكراهية..أخذت الأرض تهتز وتشتعل لصراخ الإنسانية التي تتنازع على تلك الرقعة المليئة بحفر الدماء ورائحة الموت النتنة التي تفوح من كل مكان.
كانت عيوننا تدور بين تلك المدارات اللامتناهية بحثاً عن وطنٍ نحياه معاً..عن رقعة أرضٍ نعيش عليها سلامنا المسلوب ونكتب على جدرانها جننونا ونرقص فوق آثار الدمار والخراب رقصة الحياة فتخرس آلة الموت المقيتة وتنتشي بلهيبنا..
غريبان التقينا وغريبان افترقنا على تلك الحافة ذاتها ..تركنا الوطن يحترق و يتصارع خلفنا ..اطلقنا أحلامنا صلاةً وبخوراً نحو الآلهة وتركنا الحب يناضل على أرصفة الحروب ربما ليلتقي بغريبين آخرين تجمعهما الحياة باحدى نزواتها فتهبهما فرصة الحلم من جديد ..أما نحن فافترقنا وضعنا وتشتتنا ومضى كلٌ في طريقٍ معاكس شاهدين متعبين مرهقين على زمن الحب والحرب هذا ..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق