عبدالله الخاروف يكتب: هل سنملأ الخانة الفارغة المتبقية؟



تماماً بعد الوصول للعدد واحد  ب 109 ساعات و24 دقيقة ، داست أول قدم عتبة بيت جارنا الوفي " القمر" ، حيث كان نيل أرمسترونغ اول شخص يزور جارنا مع اصدقاءه مايكل كولينز وباز ألدرين ، وكانت هذه الزيارة بداية البدايات وأعظم إنجاز يصنعه البشر منذ نشأتهم . 
منذ نشأة البشر في الماضي إلى اليوم ، هل ما وصلنا اليه اليوم من إنجازات كافٍ في السيرة الذاتية البشرية ؟ هل من الممكن أن نصل إلى درجة أرقى من الدرجة التي نحن عليها الآن مع تطور الحياة والتكنولوجيا والعلوم مقارنة مع ما كنا عليه في العصور القديمة ؟ 


ولكن، هل كوكب الأرض هو الكون كله أم هناك شعوب وأجناس أخرى تعيش على كوكب من كواكب هذا الكون ؟ هل من الممكن أن نكتشف شعبا آخر يعيش على كوكب ما وعنده هذا التطور الهائل من علوم وآلات واكتشافات وروبوتات ومصانع ضخمة ؟       

العقل البشري لا حدود تضبطه ولا عوائق تقف أمامه ، ومع هذا التطور الهائل الذي أحرزناه في هذه القرون ظل العقل البشري يحطم كل قيد يقف أمامه ، وكلما تقدمنا أكثر كان العقل البشري يسبقنا ليكتشف اكثر و يصل لحد أبعد مما نحن عليه ، حتى وصلنا إلى يومنا هذا والعقل ينظر بكل عيونه إلى إنجاز آخر يكمل للبشرية الخانة الفارغة المتبقية لإكمال السيرة الذاتية البشرية . 
- رحلة مأهولة للكوكب الأحمر ؟ . 
إن الإنجاز الذي يحلم به عقلنا يختلف عن كل انجاز يريد ان يحققه أحد منا ، وبعيد كل البعد عن اهتماماتنا ، ولا نسمع به الا في قصص الخيال العلمي ألا وهو  "رحلة مأهولة للمريخ "

المريخ هو الكوكب الرابع من كواكب المجموعة الشمسية وهو الآن محط أنظار جميع الوكالات الفضائية ، رغبة للسفر اليه و استيطانه اعتباراً من أن وصول الإنسان إليه هو اعظم انجاز يمكن ان يحققه البشر يوما ، حيث أضحت كل البرامج الفضائية في هذه العقود وعقود القرن الماضي يعملون ليشملوا  الإنسان للسفر للمريخ واستيطانه .                       
ولكن لمثل هذا الانجاز يحتاج لامكانيات هائلة جدا لإتمامه ، وتعد التحديات التي تواجه المشاريع المختصة للسفر للمريخ تحديات هائلة تضمن في مجملها في التكلفة المالية الضخمة التي تراوحت في المشاريع السابقة من 6 -500 بليون دولار ، أما من الناحية الصحية والجسدية فإن الإشعاعات الكونية ذات الطاقة العالية تعد تهديدا للصحة ، وإمكانية فشل المعدات لنظم الدفع ولدعم الحياة ،وقد يترتب على ذلك ظهور آثار نفسية بسبب العزلة عن الارض لاستحالة الإتصالات في الوقت الحالي مع الأرض ، ويحتاج نقل المعلومات من المريخ للأرض إلى 20 دقيقة بسرعة الضوء .          
- ولكن ختامها مسك . 

لقد تعمق الحس والشغف في قلوب بعض المهندسين والعلماء والإداريين ورجال الأعمال رغبة في الوصول للمريخ في أقرب وقت ممكن ، حيث أرسلت " ناسا " Nasa  عددا من المركبات الاستكشافية إلى كوكب المريخ من خلال مشروع مختبر علوم المريخ أهمها مركبة كيوريوسيتي روفر ، حيث تمدنا بجميع المعلومات والإشعارات الحديثة المتعلقة بالكوكب الاحمر . 
وبعد تمحور هذا الشغف والشهوة في نفوس وكالات الفضاء والعلماء ، اطلقت شركة سبيس اكس SpaceX متمثلة برئيسها التنفيذي "ايلون ماسك" ووكالة الفضاء الأمريكية  " ناسا " NASA مشروعاً جديداً للعمل على تطوير جميع المعدات والمسبارات المتعلقة للسفر و تخفيض التكلفة المالية للراغبين في السفر ، حيث يعمل طاقم المريخ من قادة ومهندسين  وعلماء وفيزيائيين على هذا المشروع آملين منهم الوصول للكوكب الأحمر الذي أصبح هدف كل شخص يتنفس الهواء على سطح الأرض . ويشرف على هذا المشروع عالم الفيزياء الفلكية ومدير مفلاك هايدن " نيل ديغراس تايسون " والرئيس التنفيذي لشركة سبيس اكس " ايلون ماسك " والعديد من المهندسين و الفنيين والميكانيكيين ،  ويتم الآن تجهيز طاقم الرحلة المكتشف وتدريبهم للتعامل مع كل الظروف التي يمكن أن تواجههم في رحلتهم العظيمة وهذا ما حصل مع رائد الفضاء سكوت كيلي ، حيث استمرت فترة تدريبه في محطة الفضاء الدولية سنة كاملة وهو بعيد عن كوكبه الأم الذي ينتمي له .

رحلة المريخ لا تقتصر على شخص معين ولا مؤسسة معين ولا حتى دولة معينة ، بل هي إنجاز لكل البشرية على كوكب الأرض ، وكم نحلم لأن تدمع أعيننا عندما نشاهد قدم إنسان تدوس على تربة حمراء ويد تلتقط رملاً أحمراً من تربة الكوكب الصديق ، وبعد تحقق هذه اللحظة ، يبدأ العقل بالاستعداد لرحلة أخرى لفتح خانة جديدة في سيرتنا الذاتية. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق