سلمى نور الدين فاكهانيتكتب: في دمشق تبدأ الحكايات ..

وعلى الرغم من الحرب الرهيبة الممتدة على طول البلاد وعرضها .. وعلى الرغم من الشحوب الذي ملأ ملامح الحياة بكل فصولها وتفاصيلها .. إلا أن دمشق ما زالت تحاول بكل قوتها أن تظلّ محتفظة بكامل ألقها وجمالها .. بكامل ألفتها وحبها ..  والتي اختصت بها دون سائر المدن والبلدان ..
حين تسير في دمشق لا بدّ وأن تنغمس في زحمة كلّ شيء .. ولكن إن أغمضت عينيك قليلاً ستشتمّ رائحة لذيذة تتسلل إلى حواسك .. فمازالت هذه المدينة تتعربش على جدرانها رائحة ياسمين ونارنج وورد .. ولربما تجدها أحياناً قد اختلطت برائحة الدم قليلاً .. إلا أنها تدندن من الطهر والمحبة ما لا تجده إلا في أزقتها .. وعلى أعتاب أبوابها السبعة ..
وفي جنبات دمشق وزواياها تجد الحكايات متناثرة هنا وهناك.. تتلمس فيها دليل العشق والهوى .. تسمع صوت نزار يتلو قصائده واحدةً تتلوها أخرى .. مع أنينه الذي امتزج بأنين الاغتراب فقد كان ينزف وطنه رويداً رويداً ..
دمشق هي تلك الرعشة التي يهتز لها قلبك ... هي تلك الليلكة التي تُزين بها جبينك .. هي الأم التي مانسيت يوماً أطفالها ولو قست .. هي الحبيبة التي لم تنسى العهود ولو هجرت.. بالرغم من قسوتها لا تستطيع إلا أن تبكي إن بكت .. وتفرح حين ترى ابتسامتها الدافئة تعانق روحك..
لم تكن عروس الياسمين يوماً مدينة صماء .. بل كانت وستظل ت عجّ بالأحلام مهما قاتلتها كوابيس الموت والحرب والظلام .. ستظل روحاً لا تعرف إلا أن ترتل صلوات العاشقين .. واسطورة تعانق في سطورها أغرب الحكايات ..
دمشق أيقونة لا تستطيع أن تعزف إلا الجمال والحب ..


عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق