أشرف قدوري يكتب: اكتب حتى تتعلم



     إن مشكلتي وإن صح القول مشكلتنا جميعاً هي مشكلة الكتابة ، فبينما أضع الورقة أمامي ,والقلم بين أناملي أكون حائراً عن ماذا سأكتب ؟ ولمن سأكتب ؟ ولماذا سأكتب ؟ وهل سيقرأ ما سأكتب ؟ هل أكتب عن مشاعري؟ أم أكتب عن أحلامي ؟ أم أكتب عن معانتي؟ أم عن واقعي ؟ لكن سأكتب عن أي شيء لأن هذه هي وظيفة القلم هي الكتابة ، رغمى أنني أعلم أن للقلم وظيفة ثانية هي التصحيح و هذه الوظيفة لا يتقنها إلى الجبناء ؛ فكل متخوف من الكتابة وكأنها أصبحت وحش نخاف منه للهجوم علينا ، بالفعل هي كذلك لأننا لا نكتب لذواتنا وإنما نكتب للأخرين و آخرين بلغة سارتر هم الجحيم ، هم ذلك الأنا الذي لست أنا  ، هو الغريب عني ويشبه ﻷنا في الوقت ذاته ، هو ذلك الغير الذي لا يمكن أن أعيش دونه ، رغمى ما يمارسه عليا من رقابة ، فبدون كتابة لا نستطيع أن نتعلم ، ولا نستطيع أن نتعرف عن بعضنا البعض ، فالكتابة تخبر عنك أيها الغريب ، فكتب حتى أراك ، أو كما قال سيدي ومولاي سقراط تكلم حتى أراك ، فعليك أن تتجاوز الخوف من الخطأ ، ﻷنه إذ لم تكتب فلن تخطأ و إذ لم تخطأ لن تتعلم ، فالخطأ إذن وسيلة للتعلم ، وليس وسيلة نحو الفشل ، فعدم الكلام وعدم الكتابة يعني أنك على صواب دائما، وليس هذا ما أدافع عنه وإنما العكس هو الصحيح لأن الخطأ هو درس قدم لك أيها الإنسان ، فما ذامت لاتوجد حقيقة مطلقة يبقى لك الحق في الخطأ ، ﻷنه سيتم تجاوزه مع نسبية الحقيقة ، مع العلم أنه لا توجد حقيقة بل ما يوجد هو مجرد تأويلات ، هذا يعني ﻷنه من الممكن أن يفهم قولي ، كما أنه من الممكن أن يسوء فهمه ، فأنا أكتب هذه الأسطر وأعلم أن الغير يمارس عليا رقابة ، لهذا أدعوك أيها الغير الغير المرغوب فيه أن تكون رحيما بي لكن رغما عنك سأكتب وأعبر كلما ساعدتني مخيلتي على ذلك الأنني مقتنع أن الخطأ ضروري من أجل التعلم ، فلن تستطيع فهم قولي إلى إذا كنت تؤمن بأن الخطأ من مسالك التعلم ﻷن وجودنا كله عبارة عن خطأ ، فلماذا نخاف من الكتابة ، ومن التأمل، ومن التفكير، ومن العالم، ومن الحركة ، ومن الموت ، ومن الأخرين ::::::::     
          فلنستمر في الكتابة إلى حين أن نتعلم. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق