عدنان الحسن يكتب: من أنتم يا عرب



نغني لأنينٍ سيصطحبنا إلى حفرةٍ في يوماً ما، هي غير هذه الحفرة التي تنعمون بها الآن؟
هذه دخلناها بإرادتنا أمّا تلك فسندخلها رغماً عنّا، 
نضحك على من يخبرنا بحقيقتنا؟ ولا نملك إلا البكاء عند لقائها، لكن بعد ماذا؟ بعد فوات الآوان، نمشي على الأرض لكننا لا نعيشها، تفعل بنا ولا نفعل بها وعليها شيء، كسجينٍ مات سجانهُ فضاع معه المفتاح، وبعد خمسة أيام أخذ الموت ذلك السجين العاجز أيضاً.. جائهُ وهو مازال ينتظر تلكم المعجزة التي ستأتي وتُقطع سلاسل قضبان قفصهُ الحديدي من على فراش الموت! 
وبينما وهو ينازع كان يردد مقولتهُ التي كتبها التاريخ ولم ينسها قط: لا خلاص لك إلا بك /  نعم  هذا هو حالكم فكلكم مثلهُ سُجناء، نعم ألسنا نحنُ من نقاتل أعدائنا الأقوياء بدعاء، ونسأل السماء أن تمطرنا مالاً وعزةً وقوةً في أي وقت نشاء، نعم نحن الضعفاء بكل شيء إلا بالطلب والإستعطاء لكل ما لا نستحق، فتباً لي ولكم وألف تب! 

تسئلون وتتسائلون بحيره أين ذهبت قوتكم وعزتكم ؟
تحتارون وتحتارالأجوبة بإيجاد طريقها إليكم، وجُل ما أصابكم هو أنكم لا تعرفون من أنتم! 
 ففي عقول أعتى جهابذتكم لا يوجد سوى بعيرٌ يتبع لذاك أو هذا القطيع من البعران، أو بعير يسعى لإرضاء ذلك القطيع أو هذا، أما الحُر منكم فهناك ستجدونه منبوذاً في صحراء سقمكم ووباء طاعونكم، 
لا علينا فلنكمل الحكاية.. 
أذكر في عام ٢٠٠٣م  والطائرات يومها كانت تقصف بغداد بحقدٍ وغل بينما كان الفرح حِينَئِذ يغمر قلوب الجهلاء بالحقيقة منكم، قال الفرحون وقتها سيذهب الطاغية وسنبي الأوطان، سنعطي للناس حرياتهم وسنلغي قوانين التعصب والإضطهاد، وسنهب للشعوب الأمن والآمان وقالوا في هذا كثيراً وإسترسلوا حتى حسبتُ أن الضبي والذئب سيصيروا إخوان، وعاهدوكم ووعدوكم بأن لا جوع بعد اليوم ولا فقر ولا حرمان ولا مُهان، فإستبشر أكثر الناس حيهنا خيراً إلا الأهبل أنا وكمن قليل معي مِن الجذبان؟ 
فسألني أحدهم قائلاً:
لماذا أنت حزين يافلان إنها الديمقراطية يا رجل؟ 
قلت:
 لا وكيف أفرح بدمار ورائه دمار وكأني آرآكم الساعة وأنتم تتمنون بأن يعود ذلك الراعي الذي قتلتموه ليرعى الأغنام، كان يحكم ذاك القطيع حينها راعي شديد البأس نعم ظالمٌ بعض الشيء نعم قاسي الحكم نعم، لكنهُ  لا ينام وأغنامهُ جياع. 

إقتباس - برناند شو: ( الديمقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل لأن مجموعة من الحمير ستحدد مصيرك )

فكرتُ كثيراً فيما كتب أعلاه برنارد، لأن لهذه الجملة معنى ميتافيزيقي وسيكولوجي عميق جداً، كيف؟ سنرى. 

سؤال: هل مات صدام / نعم. 
سؤال: هل مات القذافي / نعم. 
سؤال: هل رحل مبارك / نعم. 
سؤال: هل رحل بن علي / نعم. 

هل تعلمون من هؤلاء الذين ذكرت أسمائهم، إنهم شماعتكم التي كنتم ترمون بها وعليها كل ما كنتم عليه  من جهل وتخلف وجوع وتشرد وموت، أعلم لم تعجبكم هذه العبارات لأنها الحقيقة والحقيقة دائماً موجعة.
لابأس دعونا نتقاش الفكرة والعبارات دون أن يعلو مستوى الأدرينالين لديكم، فلنسلم أنهم كانوا  سبب فشلكم بكل شيء في  الحياة، لكن لماذا لم تتغيروا ويتبدل حالكم بعد زوالهم ولو بسنة، 
أعلم لا جواب لديكم سوى الشماعات التي تعودتم على رمي مخلفاتكم عليها كحاوية القمامة التي نضع فيها كل وساختنا.
نعود لما قاله برنارد من جديد لأن فيها الجزء الأكبر من الحقيقة وأطلب منكم أن ترجعوا معي  إلى الوراء قليلاً، إرجعوا لكل دولة سقط حاكمها أو قتل ودققوا جيداً ستجدون أن مقولة برناند شو تسطح بنورها كالشمس حيث أن مجموعة الحمير هي من حددت مصير دولها حين حكمت، لنذهب للعراق ثم تونس ثم مصر ثم ليبيا، سنجد أن التصويت كان أيدلوجي بحت وليس ديمقراطي أي أن نسبة القطعان المؤدلجة دينياً أو عرقياً هي من أخذت أغلب الأصوات، نعم ومن هنا سنخلص إلى أن الديمقراطية تتعارض تعارض عام تام مع الأيديولجيا وكما يقول ملخص كتاب ممدوح - حيونة الإنسان: ( الأيديولجيا هي الطريق الأمثل لحيونة أي إنسان )، حيث يتحول البشر بقطعانهم المؤدلجة إلى قطيعٍ من الذئاب والكلاب والأبقار والأغنام، وتضيع حينها هوية الإنسان وحقيقة وجودة في هذا الكون. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق