مريم معمري تكتب: ميمٌ زَرقَاء



الآن فقَط سأكتُب عن هَواجسي 
عن العَلامة الزَّرقَاء الّتي ترمدُ عَينيّ وتَرفضُ التَّنحي 
سأكتبُ عن انسلاخي منّي في كلّ ليلةٍ
عن تَعلُّقي بي بالرّغم من أنّي أتنصّلني منّي في كلّ مرّةٍ تُتاح ليَ الخَلوة 
عن مَشاعري الّتي لم أطأْ يومًا وقعَ نموّها بدَاخلي 
عن التَّوق الّذي لا أفهَم إلى ،كيفَ ومتَى أصبَح بي 
عن العُمر الّذي لا أجدُني إلاّ سحابةٌ عابرةٌ يُنجدُها أزرقُ السّماء 
سأكتُب، 
عن الفَزع والهَلع الّذي يتعايشهُ البُسطاء في هذا العالم المُحتال 
عن البُرود ووهم الحبّ الذّي أشتغلُ كَمجتهدة بالمَدرسَة اعطاءَه رُغم انتقاصِي منه 
عن الرّغبات الضَّبابية والطُّرق الموهومَة
سأكتُب عنّي 
عنّي وعن ذاتي 
عنّي وعن علاماتي 
فأنا من الأشخاص الّذين دائمًا ما يَصلُون إلى نقطَةٍ يصبحُون لا يُطاقون فيها 
حيثُ 
أشعُرني أكثَر ممّا ينبغي 
وأفكّر بي أكثَر ممّا يلزَم 
وما بينَ الاثنين أتوهّمني حقيقيّة ،
فأنصدم وأضيّعني من جَديد 
أنا من الّذين لا يعجبهم شَيءٌ ممّا هو مُتاح للعالَم 
تصرّفٌ وكلمةٌ 
مَوقفٌ وعُمرٌ 
كلّ ما يحدث في هذه الحياة لا أقدّره ،ما دُمتُ لا أنزَوي بذاتي من أجله 
طَيفٌ ملولٌ أنا 
أكرهُ المألوف ولا يستَهويني المُكرّر
ما عدا الميمُ في اِسمي ..
بدايتي ميمٌ 
ونهايتي ميمُ 
وما بينَهما مساحاتٌ شاسعة لا أكلّ محاولة تعقّب فراغاتها 
لكنّني غالبًا ما أجدها شرسةً على وسَطي 
صحيحٌ أنّ لي عُمرًا نثرتُ فيه الكَثير منّي لكنّ الشَيء الوحيد الّذي لم أسمح بعدُ به هو خروج الأشباح الخُرافيَّة منّي وجَعلي عبدةً لهم ولهَمسهم 
يُحزنني أن أنجرف وراءهذا الكمّ الّذي تهمسُه من التّوحُد 
يَكفيني الحَديثُ المُطوّل الذي يجمَعني بهم كلّ ليلة 
حديثٌ مُعتّقٌ كجُثث المَقابر المَنسيّة ، كان ينقَطع ما أن تسلَّ طعناتهم بي 
كلّ طعنة كَفيلة بسَقي فجوة الألم في ثقب روحي 
لا يُهمّ الأذَى الّذي سَيصيبُني 
ولا يُهمّني الصّفحُ عنّي 
لأنّني على يَقينٍ تامّ بأنَّ موتي سيسبقُ لحظَة بوحي بالأذَى الّذي ألحَقوه بي 
كما أنّني لا أفكّر بموتي بقدر ما أفكّر بما سأهذي لو أن كلّ الأشباح اجتمعت عليّ وشدّت الخناقَ مُجدَّدًا ..
سيَصدُر عنّي ما لا يَستَطيع شَيء اخمادَه
حتّى ذلك الصّراخُ المُدوّي 
لن يُلوّث هُدنتي بها 
ففي هذا الوقت بالذّات تَكون الأمور في أسوء الحالات 
سأتوطّن عَميقًا في نَرجسيَّتي وسأدخلني ببُطءٍ و هَوادَة 
وأمضي بكلّ اطمئنان بعيدًا عن تلكَ الفوضَى المَشتهاة

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق