أمل عربي تكتب: هزة أرضية

الأمة الآن تحتاج إلى رجة قوية وتذكير، تحتاج إلى صحوة إسلامية من الرعيل الأول يشعلها أمثال عثمان بن مظعون وأسيد بن حضير هذا تاريخكم لا بد أن تسمعوه لا لتسمعوه إنما لتُرجعوا التاريخ ولترجعوا الزمن إلى ما كان فيه.
هكذا كانت "الهزة الأرضية" تصحيحًا للمفاهيم، وتجديد النية نحو كل عمل يرفع من شأن الأمة، يخرجها من جاهليتها المظلمة إلى النور الذي سار عليه سلفنا الصالح، حتى ترقى وتسترجع مجدها ومعارجها، وأريج دعوتها.

لسنا نحن الذين رؤوسنا تقع تحت الأحذية، لسنا نحن الذين تنتهك أعراضنا وتموت قلوبنا، لسنا نحن الذين يقتل شبابنا فننام ويصبح الدفاع عن المسلمين إرهابًا هذه ليست أمة الإسلام، لسنا نحن هؤلاء ولا هذا مقامنا؛
مقامنا أن نكون أمة سائدة رائدة حاكمة، فالأمة تَقودُ ولا تُقاد، تَحكم ولا تُحكم. تحكم بما أنزل الله، ولا تحكم بإمور بشرية خسيسة رخيصة ما أنزل الله بها من سلطان.

الأمة رجل جامع لخصال الخير، والجماعة المتفقة على شيء واحد، والوقت أيضًا فالإنسان عندما ينتمي إلى الأمة الإسلامية فعليه أن يكون قادرا على خلق كيان يترك أثرا بعد الرحيل فيقولون مرَّ وهذا الأثر،
هدمت الأمة بالقومية، والعلمانية، والإشتراكية، والعروبة، والوطنية، وأمة الدعوة والإجابة في الجغرافيا والأمة في التاريخ أيضا وكان هذا محور حديث الشيخ "أنس السلطان" في هزة أرضية.

الأرض التي تغرس فيها أشجار "التجديد الإسلامي" هي النضج والاستعداد البدني والنفسي، ففي بداية كل عمل جديد تجري سلسلة نبضات كهربائية عبر مسارات المخ، ومع التكرار يصبح تحرك هذه النبضات أيسر وأسهل وهنا فقط تشعر بالنشوة لبلوغك ما عكفت على تغذيته، وبعدما تهتز وتربو تنتظر الانبات وجني الثمر! فلكي يمشي الطفل لا بد من نضج القدمين وقابليتها للبدء في المشروع الجديد، لعمل غير معتاد والإقبال على حدث جديد مثل هذا يغير المسار تمامًا.

قال الدكتور "محمد عمارة" متحدثًا عن الصحوة الإسلامية والحداثة:
التجديد من ناحية تنزيه الذات فهذا تجديد لكشف الحقائق وهو قانون، فالعلمنة تزيل ثوابت الأمة الإسلامية وتستعين بالإستبداد للوصول إلى النيات الخبيثة، فالحداثة إقامة قطيعة كبرى مع الموروث والدين الإلهي وإقامة دين جديد. أما إذا تغيرت ثوابت الأمة ومعتقداتها الراسخة، فستتغير منحنيات الأمة تباعًا وتتبع أمم أخرى ليس لديها هوية راشدة ولا خريطة واضحة. فبلادنا لا بد أن تتغير ويتجدد فيها من معارف وما ليس فيها بصحوة إسلامية.

الرفاهية لا تصنع منك رجلًا والحياة الرغدة الهانئة لا تخلق منك عظيما أبدًا، بل الصعوبات ومشقات الطريق قادرة على اخراج نموذجا يحتذى به في البطولات وممارسة الحياة بفهم واع وعقل مدبر، فالنعيم لا يدرك بالنعيم ومن طلب الراحة فاتته الراحة، فالأثرياء سيظلون يرثون أنفسهم ولو وضعت جوانبهم على مضاجع من حرير.

يقول الإمام الغزالي -رحمه الله - في كتابه (جدد حياتك) ويكأنه يخاطب حال أمتنا اليوم وحال شبابنا وما وصلنا إليه وما آلت إليه الأمور
"إن أكثرنا يتبرم بالظروف التي تحيط به، وقد يضاعف ما فيها من نقص وحرمان ونكد، مع أن المتاعب والآلام هي التربة التي تنبت فيها بذور الرجولة. وما تفتقت مواهب العظماء إلا وسط ركام من المشقات والجهود"
وفي هذا يقول الكاتب (ديل كارنيجي):
"كلما ازدت إيغالًا في دراسة الأعمال العظيمة التي أنجزها بعض النوابغ ازدت إيمانًا بأن هذه الأعمال كلها ما تمت إلا بدوافع من الشعور بالنقص؛ هذا الشعور هو الذي حفزهم إلى القيام بها واجتناء ثمراتها، نعم، فمن المحتمل أن الشاعر (ملتون) لم يكن يقرض شعره الرائع لو لم يكن أعمى، وأن (بيتهوفن) لم يكن ليؤلف موسيقاه الرائعة لو لم يكن أصم"

هؤلاء لم يعولوا على الظروف ويشتكون مما حل بهم من مصاب، ولم يتركوا العنان لألسنتهم تنتحب بأقسى الكلمات، إنما تفننوا في تحويل المحنة إلى منحة ومن الليمون شراب سائغ، وساروا كما سارت مواهبهم ونمت مع القبول بالواقع المفروض.

قبولنا للخلاف وقلة قبول التعاون هذا كان عامل أساسي في سقوط الأندلس ففي ذلك الحين كانت الأمة في ذروة قوتها ولكنها سقطت بسبب الخلافات في الداخل وانشغال الأمة بأمور أخرى لم توضع في نصابها الحقيقي وحازت على الأولوية خدعة. هكذا قال الدكتور "حازم شومان" متحدثًا عن أهم العناصر التي تتقوم بها الأمة الإسلامية رثاء لحالنا.

أن تعاصر كيانات طلابية بناءة تحمل هم الأمة جميعًا على عاتقيها، تخرج عصارة لمقاومة آلام الأمة كما يخرج الجسد عصارة لمقاومة الفيروسات، تحاكي معاناة سوريا وتجسدها فينهمر الجميع باكيًا، نعم؛ هذا لا شيء ولن يؤثر فيما يحدث ولكنه ربما أضعف الإيمان أننا ما زلنا نذكرها ونهمهم لها بالدعوات لعل الله يخرج منا رجلًا بأمة يوثب قائلًا والذي لا إله إلا هو لا يمس جسدي ماء من جنابة حتى أنصرها!

إلى الذين علمونا ما لم تعلمنا إياه الجامعات قاطبة، الذين يرممون أنفسنا بثورة تحيي ما مات فينا، يذكروننا بأن الأمة بخير ما دام فينا عرق ينبض وستظل هكذا حتى ينادي المناد من يستطيع القتال ولم يقاتل فهو عدونا، إلى الذين أسرتهم عظمة الدين وعظمة حبيبنا "محمد" الذي يتصرف وفق تعاليمه، فحملوا في ولاء هائل رايات الدين ولواءه.
إلى (مويك، بادر، بذور الأزهر، أحلى شباب، وفاي) كان الحق والخير جوهر دوركم فملئتم ضميرنا الإنساني عافية، ونورًا، ورشدًا،
حريّ بكم أن يخرج منكم "عباد بن بشر" آخر يبهر العقول والألباب ببسالته وتفانيه، ورجل مثل "سهيل بن عمرو" تأسره عظمة الدين.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق