محمود ايت الكاتب يكتب: إعادة بناء العمل الدعوي الجامعي .. 10 اقتراحات وحلول


تقديم.
ما هي الحلقة الدعوية؟
. النقد الذاتي الجديد للممارسة الذاتية القديمة وبعض المقترحات لإعادة بناء العمل الدعوي الجامعي 
لطالما كنت معجبا أحد الدعاة الشباب في قناة الرسالة الذي اعتاد أن يقدم حلقات دعوية عن الحياة غاية في البساطة، لكنها كانت تصل إلى القلب .. و مع مرور الوقت كان يطرق ذهني أن أصبح مثله، و لما لا، فإذا أراد المرء شيئا و أحبه سعى إليه..  مع مرور الوقت استطعت أن أنفتح على تلك التجربة بفضل تشجيع بعض الإخوة لما أمضيت سنتين بمدينة الجديدة لمتابعة الدراسة الجامعية بكلية العلوم، على أي، كانت التجربة فريدة من نوعها إذ هي الأولى و أمام الكثير من الملأ من الطلبة و التي لم أسلم من الارتجاف في بادئ الأمر .. و مع مرور الوقت تحسن وقع التجربة و تأثيرها على الطلبة نظرا للمواضيع المهمة التي كانت تقدم منها الدعوية التي تدعو إلى التوبة و منها التربوية التي تناولت مواضيع إحسانية سلوكية و تعبدية ... المغزى أنه كان بالفعل تأثير روحي على قلوب الطلبة.
في هذه التدوينة أود الإشارة إلى كون هذا العمل الدعوي يحتاج صبرا بقدر ما يحتاج إلى الإعداد، كما سأقف على نقد لذاتي أولا ثم أختم ببعض المقترحات الجديدة التي وجب الإدلاء بها لضرورتها من جهة ولكون تطبيقها سيسهم في الكثير من النتائج حسب توقعاتي الشخصية.
. ما هي الحلقة الدعوية؟
الحـلـقـة الدعـويـة هي حلقة/ممارسة يقوم بها طالب/فرد في يوم محدد من أيام الأسبوع بتقديم مادة دعوية تربوية من خلال إلقاءها على الطلبة ولها شروطها (أعرافها باللغة الأوطامية)، وتكون غالبا من تأطير مكتب التعاضدية الذي هو أحد هياكل اوطم (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) أو جهة أخرى كمنظمة التجديد الطلابي، أما استقلاليتها فنادرا ما أراه.
هذه المواضيع المقدمة ضمن سلسلة حلقيات تشترك في كونها دعوية وتربوية، يدعو أصحابها إلى الدعوة في إطار توجيهي ونسق معرفي، تكون انطلاقتها في بداية كل موسم جامعي وتستمر لتتوقف بعد ذلك في بداية الامتحانات للفصل الثاني.
النقد الذاتي الجديد للممارسة الذاتية القديمة
لعل من نافلة القول المبادرة في النقد الذاتي سواء في العمل الفردي أو الجماعي، فالفعل الإنساني يتحمل الخطأ والصواب والتجربة تأخذ من هذا وذاك لتصقل، لذلك كان لزاما التنويه بدور النقد لأهميته في تحسين العمل. 
هنا لن أتحدث من جانب شخصي أو أنني سأخضع للانحياز المعرفي، بل سأتجاوزه للحديث بشكل موضوعي عن كون الحلقة الدعوية تحتاج إلى مقترحات خارجية وداخلية على حد سواء، من الطلبة والانفتاح على مقترحاتهم، لأن أغلب المواضيع لن تهم الكل بقدر ما أشركته في خط الاقتراح و سير العمل.
أيضا نقطة مهمة يجب الإشارة لها، تهم بالخصوص الأفراد الذين لهم خلفية فكرية أو سياسية، أو حتى انتماء أيديولوجي معين، ففي خضم العمل تظهر الكثير من الخصومات لاختلاف النسق الفكري و الرؤية التي يدافع عنها كل واحد، شخصيا أجد هذا نوعا من الغباء المفرط ما دام الكل يجتمع و يلتقي تحت مظلة "الدعوة" .. له من الطاقات و الأفكار ما يستطيع التقدم بها فماذا لو اشتركت و تآلفت و انسجمت ..   لماذا لا يتم توجيه الأنظار نحو التجديد في الوسائل والإبداع في الآليات، بل لماذا يتم قتل الأفكار الجديدة بالنفي والاعتراض. والملفت للنظر حقا هو كون هذه الأفكار الجديدة هي التي تدفع بعجلة التحسين نحو الأمام وليس ممارسة ما هو تقليدي اعتيادي، كما أن الانفتاح على تجارب عديدة في أماكن وجامعات نجدها ركبت جدة في الأمر، كما أذكر منذ سنتين لدى انخراطي في فعاليات الملتقى الطلابي الوطني الرابع عشر سنة 2015 الذي كان تحت شعار "إبداع تنمية نضال .. من أجل جامعة مساهمة في التغيير".
بالإضافة إلى ما ذكرته، أرى أن المقاصد الخاصة بممارسة العمل التربوي يقف في مصافها الاعداد لبناء الذات على نحو مستقل على مستوى الفكر والسلوك، ومعه بناء تلك الشخصية المميزة من أجل ترسيخ الوعي الذاتي للفرد والجماعي لدى جمهور الطلبة أي كان نوعه ثقافيا أو سياسيا أو فنيا، لكن الأمر المؤسف له هو أن هذا المقصد يكون ثانويا أمام مقصد "جلب مقاعد إلى الانتماء الايديولوجي" الذي يأتي في المقدمة بالأساس عند أصحابه.
غياب ملامح التعاون بين الفصائل الطلابية هو أحد العوائق في الممارسة الدعوية، نظرا لفقدان مقومات التواصل المفتوح، فعلى الرغم من تغني كل جهة بشعارات التعاون والانفتاح والوضوح إلا أن أرض الواقع هي التي تحكم. 
لذلك سأقدم هذه الاقتراحات على أمل أن تصل لكل غيور على مآلات الحركة الطلابية و التي لا أريد أن أسميها بهذا الاسم لأنها حركة إنسانية .. فهذه التسمية هي الأسمى في شموليتها والأبهى في حلتها.
1. جرد كل الإيجابيات والسلبيات قبل الخوض في تجارب جديدة، للتمكن من إزالة الأشياء المزعجة ومراجعة القناعات 
2. الاستفادة من تجربة القوم وأهل السابقة وليس الوطأ مواطئهم فهذا ينافي الابداع الذي ننادي به
3. الرجوع إلى أساسيات التواصل، فأغلب المشاكل التي عندنا هي بسبب عدم الإصغاء والاعتداد بالرأي ورمي الرأي الآخر مع إمكانية تقبله 
4. التحرر من أزمة الانطواء فكرا وممارسةً و مؤسساتيا
5. الاستغلال التكنولوجي الرقمي لفائدة الطلبة لا زال بطيئا رغم ما وصلت إليه التكنولوجيا من تطور، فبعد مرور كل عام تظهر المئات من الاختراعات والتطبيقات، والجميع ما زال ولا يزال مشدودا لنفس الوسائل الرتيبة والتي أضحت متوفرة للصغير قبل الكبير كالصفحات الفيسبوكية. 
6. إشراك الغير في القرارات وترك الانفراد بها 
7. في الكثير من الأحيان يكون الانتباه مشدودا إلى بعض المواد التحفيزية في خضم الحلقة الدعوية لذلك أقترح التفكير بطرح مثل هذه الأفكار والمواد التحفيزية بجانب الايمانيات لتأخذ حيزها من الدعوة أيضا 
8. للتواصل أثره في تفعيل الروابط الاجتماعية بين الطلبة، لكن في معزل عن الفكر فهذا مما لا أقبله شخصيا، فعلى سبيل المثال لا الحصر إن فتح المسؤول عن الحلقة الدعوية برنامجا لمشاركة الموضوعات أو إنشاء مجلة شهرية كانت أو أسبوعية فكم من الإسهامات ستأتي و تحب أن تشارك وتضع بصمتها !
9. أخذ الاعتبار لمستويات النقد من أجل التصويب بعد كل مرحلة من المراحل
10. التنوير والتجديد
لن أقف عند هذا الحد، بل أطلب من السادة القراء والطلبة الذين يهمهم الأمر مشاركتي بما يرونه مهما لملأ ثغرات هذه التدوينة فلم أشأ عمل فصول كثيرة لهذه المقالة، لذلك ترون أن أغلب الأفكار جاءت مسترسلة للخروج بفكر يبني العمل الدعوي داخل الجامعة. 
وبه وجب التبليغ
مودتي للطلبة. 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق