محمود العكري يكتب: 2M وحلقةُ الجنسِ بين الشباب



شخصياً لا أشاهدُ التلفاز إطلاقاً، ليسَ لي وقتٌ لأضيعهُ في تقليبِ القنوات التلفزيونية التافهة، التلفازُ الوحيدُ الذي أشاهدهُ هو المكانُ الذي أعيشُ فيهْ.. هذا المكان هو " عالمي " ..
هذا الصباح استغربت كثيراً لرؤيةِ جلّ الأصدقاءِ مستائين جداً من برنامج تم بثهُ أمس على قناة 2M التي يتابعها آلاف المغاربة، أثارني الفضول لاكتشاف نوعيةِ هذا البرنامج الذي سبب هذا الكمّ من الإستياء لدى الشعب.. شاهدت بعضَ المقاطع التي صادفتها في صفحات بعض الأصدقاء على الفايسبوك، اتضحَ لي أن البرنامج قام بإذاعة حلقة حول العلاقات العاطفية " الجنسية " بين الشباب والواقع الذي يصادفهم ويمنعهم.. 
لم يكن الأمر غريباً بالنسبةِ لي إطلاقاً، ذلك أني أعيشُ غي مجتمعٍ متناقضٍ حدّ اللعنة، مجتمع يصرخُ " لا " في العلانية ويمارس " نعم " في الخفاء..  
ما العيب في التطرقِ لهكذا مواضيع؟ أين الضرر؟ ما المشكل الذي قد تسببه لكَ علاقة عاطفية بين شابين يحبان بعضهما؟ 
- في الجامعة تذهب الفتاة للدراسة، تجد نفسها في حانة الخمر رفقة صديقها.. 
- في الشارع هناك آلاف الفتياتِ والنساء التي تبحثن عن منقذٍ من الجوع وجشعِ الليل وسلطته.. 
- بين الزقاق هناك آلاف الأطفال الذين يمارسُ في حقهم الاستغلال الجنسي برغبة من الطفل الذي قد يبلغ سنّ 15 سنة مقابل بضع سنتيمات..
- في البيوت هناكَ آلاف النساء المتزوجات اللواتي ينمن في أحضان غرباءٍ باحثين عن الرعشة والإستمتاع..
- في المقاهي هناكَ آلاف الأشخاص الذين يقبلون بعضهم البعض بحثاً عن النشوة وهروبا من عيونِ الآخرين.. 
- هناك الكثير من الذكور الذين يمارسون الجنس مع نفس جنسهم وذلك لرغبتهم الشديدة في ذلك.. 
- في المساجدِ أيضاً يأتي الفقيه بعشيقتهِ ليصلي بها صلاةَ العشاء على طريقتهِ الخاصّة.. 
- أصحابُ اللحى لهم أسلوبهم الخاص في الإستمتاعِ بخفاء الظلّ الذي يكونُ وحشياً حد اللعنة في الظلام..
مجتمعنا يا أصدقائي مليء بالممارسات الجنسية التي نمارسها أيضا بطريقتنا وأسلوبنا.. 
ما العيبُ في تحصينِ هذه العلاقات ما دامت لا تؤذي أحداً ولا تقتلُ أحداً ولا تسرقُ أحداً؟ 
أين المشكل في جعلِ هذه الممارسات عقلانية وتحمل طابع الرغبة والإرادة من كلا الطرفين وكلّ يتحمل مسؤوليته الخاصة؟ 
إننا بحاجة حقاً للحسم في مصير هذا المجتمع، إما أن نقول بكلّ صراحة: نحن وقحين حدّ التخمة أو أننا فاضلين حد التعاسة وهذا أمرٌ جدّ مستبعدٍ..
التلفازُ يا عزيزي مجردُ دابةٍ لعينةٍ تحاولُ التملق وجرّ التعصب والهمجية لصالحها، ألا يكفيكَ هذا الكمّ الفضيعُ من المناظر التي تعيشُ داخلها كلّ يوم؟ 
فلنكن ولو لمرةُ واحدة صرحاء إزاء أنفسنا وذواتنا، ولنحدد بكلّ شجاعة وصرامة أيّ مجتمعٍ نحن! 

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 commentaires:

  1. لو ممكن حساب المدوّن على فايسبوك :)

    ردحذف