صالح سيرين منال تكتب: ظـــــل من قد يكون!

جنون قد أصابني ربما؟ أحدث نفسي كعادتـــــــــــــــــــي... أنتظر ذلك الظل الباهت أن يظهر أمامي.. كان يرافقني أينما حللت.. أراه وأنا أمشي أتحرك.. ألعب أو أضحك.. كان دائم الإلتصاق بي وكأنه انعكاس لروحي المحروقــــــــــــــــة.. كان ظلا ليس ككل الظلال، شاحب هزيل المنظر، تلف جسمه أسمال بالية مشقوقة الحواف، كنت أراه كل يوم نعم أراه وكأنني أراني في صورة انعكاسية لتلك الانثى الهشة.. يحاول سرق تركيزي وتشتيت أفكاري، إنه يباغتني ليسرق ابتسامتي التي أحاول رسمها على شفاهي اليابسة المجففة بزرقة حد الإختناق.. إنه يلاحقني،،
تكررت معي رؤياه بتعاقب الأيام فارتسمت صورته في نفسي واقترنت صورته بي أو بالأحرى بما تملكه الحياة من بؤس وشقاء وجفاف، نعم صرت أهيئ نفسي كل يوم للالتقاء به كعشيقة مسلوبة من عشيقها، كزوجة لشيخ هرم تأبي الرضوخ لرغباته، كزهرة قطفت من بستان سعادتها.. أو كغصن يابس ينتظر اضطرام النار فيه. التعاسة كنت أراها في أشكال متنوعة بتنوع أوجاعي.. غائبة عن وعيي، دائمة الشرود وسط الجموع.. مرهقة أنا الى حد ليس له حد فقد أرهقتني يا أنا وأرهقت من حولي أيضا.. ذلك الظل!! أين ذهب؟ ربما أخذني الحديث فنسيت أمره، هو السبب، نعم هو السبب، هو من يقيدني، هو من يعذبني، هو سبب موتي نعم هو! ملكتني الدهشة والإستغراب لم التقيه اليوم! ووجدتني أبحث عنه كمجنونة تركض هنا وهناك، خائفة حد الهلع، تصرخ بصمت فصوتها مسلوب، تبكي بجفاء فدمعها جف رحيقه، تحتضن نفسها رغم اليتم الذي فيه.. فجأة تلامس كتفها يد دافئة رطبة.. جعلتها تهدأ وجعلت السكون يغدو بينها وبين الوج، أغمضت عيناها ومضت في رحلة الى عالم اللاشيء لتسمع صوت ظل سخطها مطأطأ رأسه وبأسى قائلا: لعل النسيان دواء للأحزان يا سيرين، لعل النسيان لون من ألوان السعادة.. انتابني شعور غريب.. جمود وسكون وأخذ شخصه يذوب في كياني. وأخذ صوته يتلاشى، وأخذت الأشياء أمامي تدور بسرعة مريعة، انمحت أشكال الحياة من بصري، لا أريد الإستيقاظ يا ظلي التعيس اتركني، اتركني.. - قل لي.. من أنت؟ وكيف تعرفني؟ - من أنا؟ لا يمكن أن تعرفيني! - صوتي مخنوق أريد الإمساك به.. أراني عديمة الحركة أتنفس ببطئ خائفة أرتجف فأجيبه يا ظل: كيف لا يمكن أن أعرفك وأنت تعرفني كما قلت؟ - طأطأ رأسه الى الأرض مرة أخرى قائلا بصوت تتلاشى أبعاده عند كل خفقة: أنا أنتي. أحاول تخطي الوجع، أراوغ الزمن، أكذِب حدسي الذي لم يشي بي يوما وبهدوء وتوخ للحذر أحاول ملاطفته واستدراجه لأسئله بنبرة اليتم والعقم الممزوج ببرازخ الخوف والهلع، أنا أنت؟ كيف ذلك ولم يبقى لي سوى رذاذ الأسى وسوء طالع الحظ، قد مت منذ أمد بعيد.. أنت أنا؟ هل تريد المزيد..! - سكت للحظة ثم استأنف بلهجة حزينة شيئا ما، وكأنه يلفظ آخر أنفاسه، يصوب بنظره نحو عيناي لأول مرة فيختطف مني ما تبقى من نفَسِ في الحياة ثم يضمني بشدة ليعلو شهيق كلانا فنبكي ونبكي بكاء الرضيع الموجوع، بكاء اليتيم المقطوع، بكاء الجائع المفجوع.. فيزيد شدي بضمي الى صدره معانقا أحلامي ليطمئنني ببتسامة شفقة.. إنه سينصرف لكن حين يأخذ حياتي ثمن لأخطائي... عرفته الآن قد كان ظل جثتي التي لم تدفن بعد.. قد كنت أنا جثة ومعا سنرحل قريبا يا ظل..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق