حسان الناصر يكتب: تفكيك ما لا يفكك

تتنفس النخلة، أشهق كما هذا الوجود، حد الاندهاش في عيون الطرق. أستلف المقاهي والقرى، المدن البعيدة، حياة ليست لي وقد عشتها.. عراجين التمر تتمادي في مد سقف الزمن، اشتل الليمون في جيبي وأنزلق نحو الهاوية بشبق القط. الياسمين الاقحواني، زفرة العرسان والصندل الممكون في زجاجات بائعات البخور الزبيديات في سوق بورتسودان بالقرب من خواجة سنكات، بنات بجاويات يرسمن من البن خزعبلات لا يفهمها طلاب الجيولوجيا عند مرورهم بهن، أعترف بالخيبة وخفقان قلب الفراشة، حيوات كثيرة تتمدد، وجود اشلاء العتمة. ونتنفس صهيل الوحشة، ضربات النجار في خشب الميناء الجنوبي، سفن ومراكب تبتسم لي. "كدايس" السقالة السمينة، تحت أقدام "اللقو"، يهززن بذيول الشهوة، وربما اختفي داخل زورق والشتاء مطر. أولاد وبنات كليات العلوم يوزعون الحب في تكتات الرحلات العلمية، يشترون أكياس الشيبس من كشك اتمني من المحلية ان تزيله قريبا. وأنا أمتهن التنحنح في مناقشة السمينارات، أتطفل على مذياع في قهوة طوكر وأسخر من شرطي المرور الذي يتعزق مثل زير في "مزيرة"، " وكمساري داقي جرس في نص جنيه" لا يثمن ولا يغني من جوع، وكأنه مدير اداري لشركة الملاحة ويتعامل بالدولار، سمعاتك هي الواقي لك من ونسة المواصلات المحترقة، دين صاحب "الطبليه"، والاهرامات والمصريين (يعني ايه يا بهيه مش عندكو سوق العتمة وامبابة)، (نحن برضو عندنا سوق ليبيا و الديم)، وولايه ايوا سودانيين فيها "راقدين بالكيلو"، و"بشمو" الوسكي في أفواه الخوحات والخواجيات، ما الذي يعينه ذلك، اشارات المرور وحدهم المصوريين ينظرون الي المدينة في جمال، يلتقطون صور لسوق الملجة والطماطم المفروشة في الطرقات، والصور لا تنقل الكوليرا او التايفويد، وانا ما قلت(شي ولا ح اقول حاجة)، امسك قدمك من ظهري ينفتح الباب امام الريح، تفكيك التفكيك ونظرة الحداثة.
ووهم ينبت في مخيلة اي طفل في روضة اتخذت من المسجد موطن لها، نساء يعلمن هم الاستقامة وهن يتحرشن بطلاب الثانوي في حافلات السوق العربي معاتيه في الصفوف الاولى من الجمعة يعلمهم الامام معني الايمان بحيث أنهم يغشون سعر الخضرورات في سوق الله المستلقي أسفل ابطئ المدينة، والمثقفون في ظل شجرة النيم، يعبرون بكلمات عن محتوي القصيدة، يقولون في مديح بنات الحي، أهازيج و" صيوانات " للعزاء وإلقاء كلمات التأبين المزدهرة، يحتفلون بشاعر يولد في عالم اخر يرسلون له تحية طيبة ويهدونه قصيده نثر، وأزياء موجودة في دفتر الرحل الذين يرصدون النجوم حينما تغفل عن عين الليل، وأنا أفكك كل شيء.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق