جلاء حمزة يكتب: نهاية متمرد



كنت وهي على نفس الدرجة من الاحتضار، كلانا كان يستجدي الحياة أن تمهله لحظة وداع يبصق فيها في وجه العالم الذي أنجبه لقيطا، وحيدا، فقيرا جائعا للمشاعر الانسانية، كلانا كنا نقتسم كأس بؤس ودمعة، وابتسمنا ابتسامة النصر، كحلزون يعانق قوقعته بعد انكسارها، وكقطة متشردة اتخدت كيس قمامة منزلا لها، اقتربنا من النهاية، وأصابع قدمينا تخشى الخط الأحمر، ترى ماذا سيحدث بعد أن يغتالنا الاله، هل نحاسبه أم يحاسبنا أم نعقد معاهدة صلح وهدنة، هل يقاضي القاضي نفسه اذا كان طرفا في الجريمة! شششت إنك تكفر بالله وأنت على شفا مغادرة الوجود الذي يحميك شرّه، أنت بعد دقائق ستصير تحت رحمته فكن مطيعاً ث، هكذا همست في أذني وكان ردي قاسيا جدا " فلا أتعفن في الدرك الأسفل، لكنني سأكون فائزا ث، لأنني انتزعت حريتي، لأنني فضلت البوح بما يختنق في صدري على أن أنافق الله وأتملقه لأحجز بيتا في الجنة، هؤلاء الذين يدّعون الإيمان، يلهثون خلف الحور العين وأنهار الخمر وليس خلف الله بذاته، هم أنفسهم يعلمون ذلك ث، أنا لست أشكك في نياتهم، ولكنني أعرف أنهم إنما ينشدون النعيم ويتخدون الله قنطرة عبور، الذي يحب الله لا يكذب و لا يسرق ولا يقتل ولا يغتصب ولا يعذب ثم يطوف حول بيت الله ليغتسل من ذنوبه ويجوع شهرا ليغتسل من أخرى، وكأنه يشتري صكوك الغفران ثم يسخر ممن اشتروها قبله، نفس الشيء جميعا تراوغون الله، ثم ترفعون السيوف في وجه من يسخر منه، أنتم أكثر من يمارس السخرية في حق خالقكم.."

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 commentaires:

  1. كم أن هذا الزمن قاسيا يا صديقي ... عمل موفق جلاء

    ردحذف