محمد البسيوني يكتب: السباق


بعد تلك السنوات الطويلة والتجارب المريره و ربما السعيدة، واللحظات التى مررت بها لم اكن اتصور ان اقف فى لحظة لافهم واحدة من اهم دروس حياتى، عندما كنت اسير وسط زحام، أسير مندمجاً فى أفكارى بخطوات ثابتة وسريعة كعادتي. 
و اذا بى ازيد من سرعة خطواتى بدون مبرر، الا ان اجتازنى ذلك الشاب الرياضى الذى مر بجانبى كسيارات السباق، تسارع احداهما الاخرى لم اتحكم فى خطواتى لابلغ مداه واحجتاز خطاه.
لحظة لم تمر على مرور الكرام فوقفت للحظه لأسال نفسى ما أصابها لتتوقف عن هذا السباق.
ادركت وقتها كيف تتحكم فينا عقولنا وبواطنا، تدركت ما لم تخبرنى به كتب الفلسفة والفزياء.
أدركت حينها كيف نعيش فى سباق دائم، 
 تلك اللحظة التى حاولت فيها اجتياز غيرى غير مبالى بقدراتى.
عالمنا اليوم فى سباق يكاد يتخلص كلا منا من الاخر ليفوز فى هذا السباق غير الشريف، الذى لا تحكمه مبادئ ولا قوانين مرور.
و منذ اللحظة الاولى التى وعى فيها ابن ادم انه فى سباق، وحاول اجتياز اخاه ليفوز عليه، وما أدرك انه فاز الا عندما خسر. 
نولد بغرائز الطفولة وبأدواتها الصغيرة وبراءة الاطفال التى ما تكاد تدوم حتى نجد انفسنا فى سباقنا الاول فى لفت الانتباه دون من حولنا، محاولات لحيازة اللعبة، نتسابق على الصفوف الامامية لنكون فى المقدمة نتسارع على كميه المعلومات التى نتباها بها، والمزيد من الدرجات و الالقاب، فالاول حينها الاكبر وزناً. 
الاول هو الفائز بالعدد الاكبر من الاصدقاء ربما صاحب المظهر الملفت للانتباه، وربما من يملك اللعِب بالكلمات.
يفوز كلاً منا فيما يسابق من أجله حتى ولو على رفات الاخرين.
فسباق فى العمل وحجم الانجاز، محاولات تخطى الاخرين والوصل للمقدمة والصدارة، ليقال وقد قيل..
حتى تنافس اللاعبين فى سباق الجرى ربما كان حياديا وتحكمه قوانين اللعبة، وحدود أرض السباق.
 الا انه فائز واحد يحاول الوصول قبل الاخرين، يحاول تخطى حاجز الزمن ليصل وحده ليكن هو الفائز.
ولهذا قامت حروب وهدمت صوامع، ما بين أمماً هلكت وحضارات اندثرت.
قف تلك اللحظة لتراجع مسارك، لتنظر لذاتك دون الاخرين لتنفرد بنفسك وتضعها على الطريق لتسابقها فى الخيرات.
أنت حالة خاصة جدا لا تقارن الآخرين.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق