محمد مشبال يكتب: هاوية الغباء


إن لم يكن باستطاعة الإنسان أن يتغلب على الموت، ذلك المصير والنهاية الحتمية؛ التي يمر إليها الجميع ليصطدم بمجهول المجهول، ربما هي البداية التي تعجز ادراكها العقول إلاّ تآويل العقول!لنفترض أن لا وجود للنسيان، والذاكرة تحتفظ وتحتضن ولا يشغلها شيء إلا فهم طلاسم تلك النهاية، فتجعل العقل أسيرها وتحتكره للتفكر فيها، كيف كانت لتكون حياتنا! لكن النسيان لغز آخر أو فقط أننا نتناسى والنسيان بحد ذاته تعايش مع هاته المهزلة اللاّادراكية، لذلك نقتنع مرغمين على تقبل ترهات الغيبيات.. وهناك دافع آخر وهو قوي وأقوى من هذا كله، غريزة حب وعشق الحياة كما هي على حد السواء حتى وإن كانت عبثية.نقف حائرين؛ كارهين؛ ثائرين؛ سائلين ومتسائلين..! كلما عدنا لنخوض غمار التّفكر في أننا ربما لن نكون، والأن سوى عابرين! حينها نردد.. لماذا هذا التعب والركض وراء اللاّشيء والشقاء بالساعات والسنوات لأجل اللاشيء وأننا حتما تاركين لها كل شيء..! ثم نرحل ليحتضننا المجهول ويرد علينا أثربة النسيان لنعود ذكرى ثم بعدها نصير عدم.حروب ومظالم ومجازر "الإنسان ضد الإنسان" لا نعرف بدايتها ولا على ماذا ستستقر نهايتها؟ لأجل إعلاء ماذا! وهي كل ما فيها يبقى أبدا لها. غير عابئ هذا الإنسان يحارب إنسانيته بكل إدراك ويسعى إلى خلاصها، أين الغاية التي وسيلتها الدماء؟ ماذا يسعى وراء هذا الهراء؟ وصل حد الذكاء الذي أدّى به إلى هاوية الغباء، أن يسفك دمائه وينتصر بفخر شاربا نخب هزيمته، فقد تعطل دماغه عن استشعار ماهيته فيما يفعل وفيما هو مقدم عليه، فعوض إنقاذ نفسه من الإتلاف وتخليده على المدى، تراه يعمل بكد وجد على فناء نسله، وها هو يسعى لذلك بين فينة وأخرى.هل نتقاتل لأجلها أم لجهلنا لها كوننا لم نتوصل الى فهمها والتيقن أنها هي العدو اللدود بذاتها!؟هل نحن على خطأ أم على صواب أم نحن الخطأ!؟أم أن الخطأ والصواب سوى مواصفات ولا فرق بينهما سوى في اللغة، أم أننا لم نرتقي بعد إلى مرتبة المعرفة!؟ألم يكن من الفهم قتال هذا اللغز (الحياة والموت) والبحث في حقيقته وما الغاية منه!أم أن إدراكنا للضعف الذي يأسر فكرنا، وللجهل الذي يغشي استيعابنا، خلق فينا مارد حاقد أناني ونرجسي ينتقم من بعضنا البعض ليغذي ويشبع الكراهية والاحساس بالعجز والنقصان بدواخلنا..!

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق