محمود العكري يكتب: يومُ ميلادِ ال " محمود "



- قم، محمود ينادي عليك
- محمود؟؟ من أنتْ.. دعني أنام
- قلت لم قم، فمحمود ينتظر قدومك
- أووووه دعني أنام ولتذهب للجحيم
- هِ هِ هِ يا هذا ما قم واذهب لحضور ميلاد طفلك.. إنه محمود وهو ينتظرك لتأتي إليه.. هيا وإلا قتلتك هنا في مكانك. 
الثالث عشر من شهر أبريل على الساعة الثالثة صباحاً وبضع دقائق، قامَ أبي من فراشه بعد أن كان منهكاً طيلة اليوم في خدمة الوطن على الحدود الصحراوية، قام مسرعاً وخرص القوانين متجهاً نحو القرية التي كنا نسكن فيها والتي تبعد عن مكان عمله تقريبا ثلاثة أيام على متن الحافلة. 
وصل البلدة ليجدني قدْ سبقتهُ للوجود بصرخةِ إعلانٍ عنّي داخل هذا الوجود، وحينَ وصوله بدقائق اتجه مباشرة نحو جدي الذي كانَ فقيها وقال له: لقد شاهدت مناماً مفادهُ كذا وكذا.. 
لحينِ ذلك الوقت كان من المقرر أن يكون اسمي " وليد " وكلّ العائلة اتفقت على هذا الإسم، يومُ ميلادي لن يكن عادياً بالنسبة لكلّ من هم حولي، فأنا الطفل الذي رفض القدون لهذا العالم ستَ سنواتٍ متتالية، لكن رغبة الأم كانت طفلاً يكون جوارها ويحمل رفقتها همّ الحياة، لهذا أتيت دونَ تردد بعدَ أن كثرَ الطلب عليّ، لربما في قدومي شيء ما غريب، أو لربما كان محض صدفة لا غير. 
دخل جدي المنزل وقال بصوته القويّ ذي اللكنة الجبلية القوية: هذا طفلٌ مباركٌ من عند الله، سيكون اسمه محمود. 
* " سمعاً وطاعة أبانا الأكبر فأنت القرار " 
هكذا كان يرددُ كلّ الحضور الفرح بقدومي هناك، لن يستطيع أيّ أحد قول لا في وجد الجد الكبير الحكيم. 
وضعني بين حضنه ثم أذّن لي في أذني وقرأ بعضاً من القرآن وقال بصوت خافت " لن يصيبكَ مكروه يا بني أبداً، سر في الدنيا حراً طليقاً، فأنت المبارك الذي كنّا ننتظرُ قدومه ".
هكذا حكتْ لي الأمّ يوماً قصتي وقصة اسمي وكيفية وجودي، ولطالما جلستُ وحدي متسائلاً: أليس هذا أسطوريّ نوعاً ما لكي تقبلهُ يا صديقي؟ كيف يمكن لهذا أن يحدثُ؟
أصّر في كثيرٍ من الأحيان على أن الأمر محضَ خيالٍ لا غير وحتى وإن كان قد حصل هذا فهو محضُ صدفةٍ وفقط، وفي أحيانٍ أخرى وغالباً حين أنجو من حادثٍ مروعٍ وكثيرةٌ في الحوادث المأساوية التي خرجتُ منها بسلام، أول صوتٍ يتبادر لذهني بعدَ نجاتي صوتُ جدّي وقولته " محمود سر في الدنيا حراً طليقاً، لا شيء سيعترضُ طريقكَ يا بني، أنت الولد المبارك " فأصدقُ القصة مباشرةً ودون أدنى تردد.. 
لربما اشتغال العاطفة في هكذا مواقف له علاقة وطيدة بتأكيدي على أن ما حدث حقيقة، وربّما حينَ أرفضُ التصديقَ أيضاً بأن هذا حقيقةٌ، هو أيضا محضُ انفعال عاطفيّ لا غير. 
ستٌ وعشرينَ سنة، مرتْ هكذا مرورَ الكرام، خرجتُ منها سالماً مسالماً على المستوى الجسدي، لكنّ نفسي لا تزال مهزومة ومريضةً مما حدثَ لي في هذه السنوات التي مررتُ عبرها. ولعلّ التغيير الحقيقي الذي حدث لي كان في سنّ السابع عشر، حين أردت أن أغادر المدرسة بسبب شجارٍ عائلي بعد عدم موافقتهم على انتقالي إلى المدينة لإكمال الدراسة، أتذكر جيداً قولَ أبي وهو يصرخُ في وجهي: ليس لكَ مكان في هذا البيتِ إن أنت غادرت المدرسة. كما أذكر جيداً صرختي في وجهه لأولِ مرةٍ وانتفاضتي اتجاهه: أنتَ الذي يجب أن يغادر وليس أنا، لم تعش ثعنا سوى بضع سنين قليلةً وتريد الآن أن تفرض هيمنتك على كلّ شيء! لا، لا، معك حق أبي، أنا من يجب أن يغادر وها أنذا ذاهبٌ دونَ تردد. 
أتذكر أني خرجت باحثاً عن صديقي المقرب الوحيد آنذاك ليقرضني بعض المال، وجدته قرب الدكان الذي كنا نجلس فيه، وجدتهُ حزيناً جداً وكنت أنا أيضا في قمة الحزن.. توفي أبوه وأنا تخاصمت مع أبي. 
دار بيننا حديث لم يتعدى العشر ثوانٍ:
عمادْ كيف حالك؟ 
أنا بخير محمود وأنت؟ 
وأنا أيضاً بخير شكراً لك. 
كلانا شعر بأنّ هناك شيئا ما يحدث، لم أطلب منه شيئاً ولم يقل لي شيئاً عن وفاة والده، ثم عدتُ للبيت مسرعاً وكلّ أفكاري مشتة بين وجهِ الأم الذي لم أتقبل إطلاقا رؤية دموعهِ تنهمر وبين أخي الذي يصغرني بسنة وهو حزين على ما حدث وبين صرخة أبي التي ما تزال تتكرر داخلَ جمجمتي: ليس لكَ مكان في هذا البيت. 
حالَ وصولي البيتْ، وجدتُ كلّ العائلة داخل المنزل وقد علموا بما حصل في بيتنا، كانَ هذا من الأمور المزعجة بالنسبة لي رغم كوني في ذلك السنّ الصغير، كنت أفضل حلّ مشاكلي دونَ الإعتماد على أيّ كان، خصوصاً على من يسمون أنفسهم ب: عائلتك. 
كنتُ في لحظةِ غضب هيستيرية جداً، بكيتُ وصرختُ وقمتُ بأشياء لم لأتصور نفسي يوماً على أنني أملكُ ذلك الإنفعال السريع والمتسرع، لكن مع مرورِ الوقت علمتُ أنّ هذه هي طبيعةُ الجبلِ الذي كبرنا بين ضفافه. 
انتهى ذلك اليوم في منزل فردٍ من أفراد العائلة، بقيتُ معه لمدة تفوق الشهر، وفي هذه المدة قاموا بنقلي إلى المدرسة التي كنت أريد إكمالَ دراستي بها السنة الأخيرة لي من الثانوية دون أن يخبروني بأيّ شيء. 
لم تكن الأمور جيدةً بيني وبينَ أبي منذ طفولتي، ولربما هذا راجع لإحساسي العميق بأنه مجرد شخص زائد لا غير، شخص يأتي إلينا شهرا في السنة ليقوم بالصراخ والضرب وتدخين الحشيش والسهر لساعات متأخرة من الليل.. ولا تزال الأمور هكذا لحدّ اليوم، لا زال ذلك التشنج بيننا واضحٌ جداً رغم أننا لم نتداخل في صراع شفوي إطلاقاً، وبلغة الجبل كانت المسافة بيننا دائما بعيدة.. لا نرى بعضنا إلا دقائق قليلة في اليوم ولا نتحدث إلا صدفة. 
في سنة البكالوريوس بدأت إدمانَ ذلك الشيء الموجود في الجبل فقط والذي لا أعرف كيف يسمى باللغة العربية، لكننا نطلق عليه " التنفيحة " ويمكنكم أن تطلقوا عليه " الكوكايين الجبلي ".. وهو عبارة عن مادة مثل الرماد لونها يميلُ للأصفر وقوية جدا لأنك تشمها عبر أنفك وتطلعُ مباشرةً للدماغ.
أتذكر يوماً وأنا في قسم اللغة العربية أجلس في الطاولة الأخيرة من القسم، كنت قد أخذت قلما وقمت بإفراغه من الداخل ووضعته في كيس التنفيخة وشممته بقوة عبر جهة أنفي اليمنى، حينها بدأت عيناي تدمعان بغزارة وجهة من دماغي لا أشعر إطلاقاً بوجودها، فقمت أضرب رأسي بيدي والقسم كله يشاهدي ويضحك على ذلك المنظر، قالت لي الأستاذة مباشرة: اخرج ولا تعد مجدداً لهذا القسم، لا اريد رؤيتك هنا إطلاقاً وستحصلُ على معدل 14 آخر السنة في هذه المادة. 
تلكَ هي سنتي الأخيرة قربَ الأهل، إما أن أجتاز البكالوريوس وأغادر لمدينة أخرى كبيرة بحثاً عن مستقبل وإما أن أرسب في الإمتحان النهائي وأغادر صوب مدينة بحثاً عن عمل، ولحسن الحظ نجحتُ في الإمتحان النهائي بشكل غريبٍ جداً، حتى أنّي حين ذهبت لأرى اسمي على سبورة النتائج وجدته هو الأخير وقد تم مسحه من طرف تلميذ ما. 
غادرتُ بعدها مباشرةً نحو الجامعة والتخصص الذي كنتُ أراهُ قريباً مني هو الفلسفة، أول يومٍ لي بجامعة ضهر المهراز رأيت شاباً عشرينياً وهو يلقي خطاباً وسط ساحة الكلية، وأول جملة سمعتها حينها " فليسقط النظام الفاسد ".
أحسستُ بشعور غريب، باغثني الخوف من كلّ جانب، أتذكر أني كنت أسأل نفسي وقتها وأقول: هل أنا بالجامعة أم بساحة معركة؟ وكيفَ لهذا الشاب أن يتحدثَ هكذا عن النظام بكلّ هدوء وبرودة وكأن الأمر في غاية البساطة؟ راودتني أسئلة كثيرةٌ جداً، ولعلّ أهم سؤال راودني آنذاك هو: هل أنا جديرٌ بالتواجد رفقة أدمغة جريئة كهذه أم أنني لا أستحق هذا المكان؟ 
ثم شرعت في الإجتهاد، وتلك كانت انطلاقتي الأساسية في دربِ الفكر والتفكير، علمتُ أنّ لا مكان للكسالى والأغبياء هنا، وإن أنا أردت حقاً إثباتَ ذاتي عليّ بالدراسة ليلَ نهار.
بدأت المحطة الجامعية بقوة وكلي إصرار على تعويضِ كلّ ما فاتني، كانت المحطة الأهم في حياتي لحدّ الآن، فيها تعلمت وعرفت الإنسان، وعيت بذاتي وصرت أفهمني، فهمت أنّ ليس الكلّ يملك قلباً جيداً.. 
هناكَ أيضاً بدأت رحلة أخرى جديدة، رحلة كنتُ في ما مضى أكرهُ كلّ من يتخذ دربها، لعلني صرتُ مستعداً لأكرهني أيضاً، فبدأت شرب الخمر وتعاطي المخدرات القوية، الغريب أنني كلّ ما زادت ثمالتي عن حدها إلا وزاد معها حرقتي لقراءة الكتب، كان الآخرون يشربون الخمر ليناموا بينما كنتُ أشربهُ لأحيا وأحيي داخلي الرغبة في ممارسة الجنسِ على الكتب، وكانت تلك هي المحطة التي قرأت فيها كمّا لا بأس به من الكتب والذي ساعدني لأكون هذا الشخص الذي أنا عليه اليوم. 
لكن الخمر حينَ تدخلُ غماره لا تعرفُ طريقةَ الخروج، هكذا وجدتني تائهاً داخلَ عالمٍ كنتُ أسمع عنهُ لا غير في الأخبار وقنوات التليفزيون، عالم أسميته " عالم الليل " وهو بالتأكيد عالم آخر غريبٌ جداً.. 
فحينَ يدخل الجميع بيوتهم للراحة والاسترخاء، يخرج الآخرين بحثا عن اللذة والإستمتاع أو ربما عن البكاء والنسيان، فالخمر غدّارٌ بطبعه ولا تدري أينَ سينتهي بكَ، ولحسن حظي كنتُ دائماً أسعد وأفرح وأضحك كثيراً حين أصير مخموراً. 
في ليلة شتوية باردة، كانت تلك الليالي تعتبر الأفضل بالنسبة لي للخروج للحانات وشرب الخمر رفقة المخدرات، شربتُ ليلتها 3 قنينات خمر من نوع " الروج الأبيض " في حانة كانت صاخبة بالموسيقى والعريّ والنشوة، وبعد أن انتهيت كعادتي خرجت متجهاً نحو البيت لكي أدرس وأنام، لم أكن من النوع الذي يعربدُ وسط الأزقة ويبدأ في إظهار عضلاته ليقول لهم ها أنا ذا سكران. 
وأنا خارجٌ من بابِ الحانة، لم أعي ماذا حدث، وجدتني داخلَ سيارة للشرطة معتقلا ويداي مقفلتانِ بالأصداف.. 
سألتهم ما ذنبي؟ 
قالوا: سكرٌ علنيّ..
قلت لهم: تبيعونَ لنا الخمر داخلاً وتعتقلوننا خارحاً!! تباً لكم. 
قالوا: ما مهنتك؟ 
أجبتهم: طالب يدرس بالجامعة
ضحكوا بسخرية وقالوا: وهل يشرب الطلاب الخمرة يا ابن العاهرة؟ 
تحرك داخلي وحشٌ حين رأيت أمي تشتم وأجبتهم قائلا: يا أبناء القحبة، هل الخمر مختصر على زعمائكم الأوغاد؟
ثم قالَ أحدهم: أها وتشتمنا فوق هذا، حسنا لا بأس.. هيا " طلع شنو عندك باش نطلقوك تمشي بحالك ".
لم أكن أملك حينها سوى عشرين درهما، هي التي تبقت لي من كلّ المال الذي كان لدي.. 
أعطيتهم تلك الورقة النقدية، أمسكها أحدهم ونظر إليها ثم ضحك قائلا " هذه يا ولدي مبقاتش كتوكل الخبز فهاذ الوقت، زيد دوز معانا هاد الويكاند ".
استسلمتُ لأرض الواقع، كنت سكراناً تماماً ولا أدري ما أقوم به، والليلة الأولى في السجن الإحتياطي مضت كالبرق تماما ولم أتذكر منها سوى أني تقيأت كثيراً على نفسي وعلى كلّ من حولي. 
في الغد استيقظت لأجد نفسي داخل السجن، حينها فقط وعيت بذاتي رغم أني لم أكن أتذكر ما هي تهمتي بالضّبط، من الأمور السيئة التي كنت أقوم بها في ذلك الوقت هي أنني كنت أشرب الخمر كلّ ليلة جمعة، الجمعة! ولم أكن أدري السبب، كانت تجتاحني الرغبة للشرب في ذلك اليوم وفقط. 
مرت ثلاثُ أيام داخل الزنزانة، سمعتُ فيها قصصا كثيرة، هذا قتل أخوه والآخر اغتصب أمه وهذا قام بسرقة بنك والآخر بعملية ابتزاز وهكذا... تساءلت وقلت: لكني كنتُ سكراناً فقط، أ لهذا السبب أنا محجوز هنا رفقة معشر المجرمين هؤلاء؟ 
وكان سؤالٌ واحدٌ يكفيني للإستيقاظ من سباتي العميق: محمود، هل هذا مكانك؟ 
كانت ثلاثة أيام طويلة جداً، مرت عليّ كحول، كرهتُ فيها نفسي وكلّ شيء، ويوم الإثنين مررت عبر قاضي المحكمة وأعطاني عفوا وقال لي لا تكرر ذلك مجدداً. 
خرجت وأنا في حالة مزرية جداً، وقتها فقط بدأت البشر كذباب لعين حولي، خرجت وأنا في قمة الغضب.. ثم اتجهت نحو بيتي مباشرة وأخذت دوشاً ساخناً لأتجه بعدها مباشرة للمقهى. 
في المقهى وجدتُ أنّ كلّ أصدقائي قد علموا بما حصل لي، كلهم جاءوا عندي ونفس الجملة ظلت تتكرر: على سلامتك خويا محمود.. إلا صديقي المقرب، لم يقل أي شيء واكتفى بالضحك معي، قال " صرت مشهوراً والكل بات يعرفك الآن أيها السكير، متى نشربُ مجدداً؟ "
كنتُ قد قررتُ مع نفسي عدم الشرب ولا تدخين المخدرات مجدداً، اكتفيتُ وشبعتُ من ذلك العالم، وكلّ ما كان عليّ فعله هو التركيز على دراستي لأنها كانت السنة الأخيرة لي بالجامعة. 
تغيرتُ كثيراً وصرتُ حاقداً على كلّ شيء حولي، تجربة السجن سببت لي الكثير من المشاكل النفسية التي لم أداوى منها لحد الساعة، كانت قاسية علي وعلى أن أتقبلها هكذا بسعة رحب. 
وبعد أشهر من الإنعزال التام عم كلّ شيء حولي، أنهيت دراستي وغادرت مدينة فاس وأنا أقول لها مع قرارات نفسي " هذه هي المرة الأخيرة التي ستطأ قدمي فيك أيتها المدينة اللعينة. "
لأدخلَ مرحلةً جديدة من حياتي، مرحلة لا تقل أهمية عن المحطة الجامعية، مرحلة الإستعداد لرؤية القادم وهو يمضي بين يديك، حاولت أن أقوم بشيء ما لنفسي، لم أوفق لحد الساعة إلا في الكتابة وإفراغ هذا الكمّ الهائل من الألم داخلي. 
واليوم ها أنا ذا، مرت 26 سنة مسرعة، ما الذي حققته؟ لا شيء! إلى ماذا أسعى؟ لا أدري.. 
يراني البعضُ متشائماً ولي نظرةٌ سوداوية جداً اتجاه كلّ شيء حولي، بينما يراني البعضُ الآخر نموذجاً مثالياً يحتذى به.. لكني في حقيقة الأمر غير كلّ ذلك، وما أنا سوى رجلٌ مزاجيّ حدّ التخمة، قد أضحك بهستيرية وبعدَ ثانيةٍ واحدة قد تجدني أبكي بألم وحرقة.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق