ريما العريقيتكتب: متلازمةإصبر للفرج !

مجتمعنا لايعي فعلاً معنى الكرامة وحق العيش ؛ يسوده التخاذل والإتكالية ؛ تحكمه الأنانية وحب النفس ؛هنا فقط سنجد كلمات تُردد دون وعي ودرايه.

خلق الله سبحانه البشر وميزهم بالعقل ؛جعل لهم القدرة على الخيار فيما يتناسب مع أحقية العيش الكريم والتفرد على كوكب الأرض لتعميره ضد الحيوانات التي تخالف الفطرة بتعطيل العقل الإلهي وهم كثيرون جدا؛ ونحتاج بشدة لوجود النقيض الذي يسلك بنا المسار الصحيح للمحافظة على الحياة التي وهبت لنا من الإله ، رسل تعمل بروح الجماعة،  تثابر وتسعى لنعيش.

"ستفرج، على الله ، ربك كريم"
لا أختلف معك في روحيتها الساطعة تجاه شظف الحياة ؛ ولكن الحقيقة أن بمثل، هذه الكلمات يتخلى صاحب العقل عن الأمانة والتفضيل الممنوح له ؛ عن العمل البديهي الموكل لك وعليك في هذا الوجود بأحقية ووجوب استخدامك منطقك وإعطائه مساحة واسعة من التحليل والنظر للأمور بعين الصدق والواقع الآني جنبا إلى جنب مع الدين لأنهما لايتعارضان ولكنا للأسف رضعنا صغارا الفهم الأعوج للنصوص ومقتضيات الوقت .
الإسلام له منزلة رفيعة في العقل وهذه حقيقته ؛ نهى عن المغالاة والمبالغة بالعبادات لدرجة الإنصراف عن السعي الركيزة الأساسية لحياة كريمة !
الأمر الذي لايتعارض مع مبادئ الخالق وفطرته لنا هو عدله في إنصافك بكل شيء رغما عنك بل وأمرك و دلك على طرائق وصول متعددة في نصوص كتابه العظيم ؛قال تعالى :"ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون"

الرزق لايأتي دون جهد وبذل ، الحرية المقدسة التي خلقنا بها لا تستمر إذ ما وقفنا متفرجيين وهي تسلب أمام أعيننا لنتخلى عن حقوقنا ونُجيز الإنتهاكات المقيتة بحق الإله وحق هبته لنا في ممارسة الوجود بكافة أشكاله.

يا أنت،  يا أنا،  يا هذا وذاك، كل الأقوام نالوا جزائهم بما كسبت أيديهم،  إبتداء من التوكل على الله يصاحبه عمل وصبر وطلب وبحث وإنكار وتحقيق
وووووو بتقديسهم معنى الحرية وتجسيدها في مناحي الحياة؛
وليس بالتوكل أو التواكل
فحققت بذلك الأمم إنتصاراتها في الحياة وحفظت كرامتها.

"نحن شعب صابر"
بهذه الجملة يستمر الإنتظار في دائرة اللآنهاية من خداع النفس والخوض في لهو الحديث والتملص من إتخاذ قرارات محورية ينهض بها الوطن ونحن الميتون.

عن أي صبراً تتحدثون وأنتم تسخطون وتلعنون من خلف جدار الخوف؟
عن أي صبر تتحدثون وأنتم تنتظرون المقابل من الله دون السعي والعمل؟ هل أنتم أنبياء تنتظرون المعجزات؟ حسناً، حتى الأنبياء جاهدوا وعملوا وواجهوا بصلابة من آذاهم ومس بسؤ دينهم الذي يدعون إليه.
إنها متلازمة اصابت هذه الامة ، وليست سوى مرض نادر لم تسجله أمة قبلنا ولم يعترف به بعد في سجل الأمراض العالمية للشعوب المتحررة بحق ؛ ولذا وجب البحث عن دواء ينبع من دافع فكري واخلاقي قبل ان يصبح داء وراثي ينتقل من جيل لاخر.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق