بلمرابط المصطفى يكتب: آهات حزينة

   
وتستمر الآهات... و 'مِّي هْنِيّه' الأرملة العجوز... ملفوفة في جلبابها الرمادي الوحيد...المتهالك على جسدها النحيل من آثار البؤس والحاجة... ومنتعلة "بَلْغَتها" المشقِّقة لكعبيها... غيَّر الزمان الرديء لونَها الأقحواني... فتراها المسكينة... كعادتها... تتنقل من بيت الى بيت.. زائرة... متفقدة.. باحثة... عن دفء... عن مؤازرة... عن شغل.. تذرف دموع تعاسة حظها اللعين... تشكي آهات قدرها الحزين..
آهات... هجرة ونزوح أسرتها قسرا... من العمق الداخلي للبلاد... العمق الذي عانى لمدة جد طويلة من لسعات الجفاف المتكررة... ندرة الأمطار... شح في المحصول ... انتشار الأمراض والأوبئة وسط الماشية والدواب... وكذلك استحالة الفوز بمورد عيش كريم ... فنزحت معظم الأسر قهرا... الى شمال البلاد... تاركين أرضهم وموروثهم... باحثين عن لقمة عيش لسد الرمق... بأي ثمن...؟

°°°°
بعد رحلة طويلة وقاسية، استقرت 'مِّي هْنِيّه' واسرتها آنذاك.. بالحي القديم للمدينة... الأطلسية ذات الطابع الفلاحي... الزراعي... التي اغتصبت أراضيها... واستعبد أبناؤها سخرة.. واستنزفت ثرواتها الطبيعية.. البشرية... لفترة زمانية ليست بطويلة... سرعان ما انتفضت القبائل الأطلسية وأشاوسها الأبطال... الثوار... الذين لقنوا العدو... المستعمر...المعمر... الغاشم دروسا في البطولات والتضحية.. في سبيل استرجاع حريتهم.. أرضهم.. استقلالهم... مازالت آثارها التاريخية المجيدة... شاهدة ومكتوبة بمداد الفخر والاعتزاز..
يتبع...

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق