خولة أيت بن وكريم تكتب: أكره الحرب


المنظر هنا غريب، يبدو كمشهد خراب في السنيما، على أي حال لم تعد تخيفنا هذه المشاهد بعد أن علمنا ما يدور في الكواليس، الوجوه المشوهة مكياج، الدماء مفتعلة، الخراب مجرد صور، الصراخ والأصوات المرعبة مسجلة في الستوديو مع إضافة مؤثرات إليها، ربما هكذا قتلت الإنسانية بداخلنا فماعادت ترعبنا الأجلاء والجثث المنثورة والدماء، أبدعوا بالمكياج ما يثير الرعب في أنفسنا أكثر مما يمكن لمنظر طبيعي مروع أن يفعل، لذا ما عدنا نهتم. 
أو ربما هو الإعتياد على أخبار الحرب، وإحصائيات القتلى، وعدد الضحايا والمغتصبين والجرحى والمعنفين فصار الأمر جزء من يومنا لاجديد غير أرقام وخسائر جديدة تعرض على الشاشات، ربما نحن إعتدنا الخسارة، أليس الإنسان وغدا حينما يعتاد مثل ذلك، إنه ماإن يفعل حتى يتوقف عن الشعور والإدراك. من يعايشون الحرب هم الآخرين أيضا إعتادوا الجنازات، فما عاد يرعبهم الموت، بل عادوا ينتظرونه بفارغ الصبر خلاصا من هكذا حياة.
 أو ربما لأن الله غاضب جدا، وهذه طريقته ليخبرنا أن الدعاء وحده لايكفي، إننا ماإن نفوت عتبة المسجد أو مربع السجادة، لانعمل حيال الأمر شيئا يذكر، مطمئنين أن واجبنا قمناه؛ إستظهرنا الدعاء جيدا وأنزلنا بعض الدمعات في تأثر ونحن نردد "آمين" .. ربما يعتب الله علينا، فقد أجدنا تنظيم الكلمات على شكل دعاء، ولم نكلف أنفسنا أكثر من حفظه وإستظهاره،ولم نقم بغير الإنتظار، و بقينا نتفرج من بعيد علها تفرج.. لم يفك الحصر والقتل لم يتوقف، والحرب تفاقمت وإشتدت.
إنهم يقتلون الأبرياء، هؤلاء الذين ماعادت بيوتهم أمانا لهم، يقطنونها وهم خائفون ومجتمعون ولوكان الأمر للمرة الأخيرة قبل يتشتت شملهم بضربة صاروخ، هؤلاء الذين ماعادوا يقدرون على إستنشاق هواء بلادهم بأريحية دون أن تتسرب إلى أنوفهم الكيماويات فيموتون إختناقا، هؤلاء الذين لايستطيعون التجول في الشوارع بأمان دون أن تقدف على رؤوسهم القنابل والقذائف.. 
أكره الحرب وأمقتها، لاأبطال في الحرب، حيث لاوجود هناك إلا للقتلى وللقتلة، إن الأبطال لايقتلون ولايقتلون ..الأبطال هم من يعيشون في سلام.
أشعر الحزن لحال سوريا، التي طفت فوق أراضيها الدماء، أشعر الحزن للأطفال الأبرياء الذين يقتلون، ويحز في نفسي النظر إلى دموعهم وهم يستنجدون، وسماع صراخهم وهم يحسون الوحدة والتيه والخوف بعد أن قتلوا آباءهم ودمروا بيوتهم، يؤلمني صمتهم أكثر وهم جثت.
وددت لو كان لي حضن يتسع لكل الأطفال ليختبؤوا فيه إلى ساعة أن تنتهي الحرب، وددت أن يموت القاتل، أن تتحطم كل الطائرات الحربية والمدافع، أن يعود الجميع ليجتمعوا من جديد، وددت من الحارات أن تصمد، وأن يعود مكان الجثت أشجارا، ووددت لو لم أكن من المتفرجين، وددت لو عم السلام من جديد ولو تعود سوريا كما كانت.

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق