محمد مكوس يكتب: مرايا الواقع


بيننا دار الحوار التالي:
-ما سبب غيابك ؟في أي بحر تغوص هذه الأيام؟
-في عوالم الوحدة،في متاهات الغياب ،حيث تُنسَج خيوط الذاكرة .في الأمر ألم حاد وعذاب لا يخبو،لكن متعته لا يضاهيها شئ اخر،ولا تقاس بثمن.أغوص في بحر الكتب حيث تتراقص الكلمات وتتشابك المعاني،يعانق بعضها بعضا حينا وتتنافر في أحيان أخرى.
-أي أنواع الكتب تقرأ؟الحمراء؟البيضاء؟أم السوداء؟
-إنها كتب وليست علبة أقلام ملونة يا صديق، ولكني فهمت قصدك.إن الانسان برأيي يجب أن يقرأ كل أنواع الكتب مهما تلونت أطيافها،فخلف سطورها تكمن الحقيقة ،وكلما توغلت بين صفحات الكتب كلما لسعتك الحقيقة بشوكة من أشواكها ،وكشفت من عورتك شيئا لم تكن تراه أو كنت عاجزا أن تراه.
-عن أي حقيقة تتحدث؟
-حقيقة أننا تافهون جدا،عالقون في هوامش الأشياء وغارقون في التفاصيل المملة.لا نكف عن رؤية الاخرين والكون وفق قالب خاص لا يتغير مهما تغيرت الظروف والمعطيات.
-ما محل التاريخ منا؟
-بل ما محلنا من التاريخ،ونحن لوثة تقبع في أعماقه الموغلة في القدم،أي تاريخ كتبناه بالدماء ،بل هو سواد عظيم أرخى ظلاله على أيامنا على هذه البسيطة .نحن لم نكن أكثر من مجرد هرس اعتور سطور التاريخ ،فتبا لنا.
-أنت عدمي وتشاؤمي إلى أقصى الحدود الممكنة !
-التشاؤم ذلك العدو الذي هزمنا قبل أن يهزمنا ،ولو لم نجده كي يهزمنا ،كنا هزمنا أنفسنا بأنفسنا كي لا يخرج مصيرنا عن ما لا يرضي  الآخرين،كي لا يستبد بنا حزن عابر ،وتعترينا موجات الكآبة كل شتاء،ولا نطلق العنان لسيمفونية النحيب العذب التي نجيد عزفها ببراعة وتناسق كلما خدشتنا الحياة.
-ما بيت القصيد من هذا كله؟
-ونحن نقتنص عيوب الاخرين ،ونحن نلسع بشوكة الفضول ثغراتهم ،ونحن ننتهز الفرص وأنصاف الفرص لتقزيم أحجامهم ونسفه أحلامهم،ونحن نرمق كيانهم بدونية وغطرسة متعالية ،ونحن نفعل كل ذلك وأكثر...يجب أن لا ننسى أن ننظر لأنفسنا ولو لنصف مرة في مرآة الحقيقة.

عن يونس برداعي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق