سومر العتر يكتب: ذاكرة مختصرة


صباحْ لا يتعالىَ بهِ صوتُ فيروز، مغطىَّ بعقول تصلحُ موضعَ لقناةْ الصرف الصحي لمصر، أكررُ الخيبات ، أبحثُ حولي عن ملجأ لكلمة أو إحتضان خاطف أو تفصيل صغير يؤنس عزلتي ، دماغي ك نجمٍ منفجر في وسطْ النهار لا ليل يحتضن أشلائه المضيئة ولا أثر أو صوت ،  سماء بعرض الكون ورأسي يحوم وحيدا، لا نجوم ولا كواكب ، فقط رب يراقبُ سكون الموقف أنتظر منه إشارة أملً عله يستجيب لدعواتي ،  بمجاورة راديو ، أنهيت فنجان قهوتي ، إستجمعت بعض أشلاء نفسي وإرتميت أنتظر الليل كفقير يراقب الثلوج وينتظر الصيف وحيدا يوماً بعد يوم .. حتى يمل الأنتظار ويهجره ، ويستحضر الصيف في خياله متى يشاء،  
سلامٌ على طيفكِ كلما استحضرته ..
أعتصر الخلايا المتبقية ممزقاً عمقها ... أحتاج المدة التي إستغرقها البشر لتخريب العالم ، تلك المدة فقط تكفيني  لترتيب الفوضى ، مجرد غرفة واحدة مرتبة بطاولة خشبية وفتاة تستهلك سماء الليل حبراً لأوراقها، جميلة تداعب عنقها ولا تمل ترتيب شعرها الأجعد كل يوم منتظرة قدومي مصادفةً لأرمي لها بعضاً من كلماتي وأحتفظ بإبتسامتها التي تصف إبداع خلقها، أعانق حسرتها وأمضي دهراً و عمراً ليهرم عودي ، تتراكم أوراقي تتسع وحدتي وأرتمي أراقب غرفتها من بعيد أسترق الدقائق من غرقي ،  تسهر حروفي تسرد موت خلية جديدة ..
وفي لحظة باردة 
بعدَ سَکبهِ الکأس الثاني من النبيذ..
أشعل غليونهُ وجَلَسَ منهاراً على كرسيه المخمليّ قبالة اللوحة..
هو رسّام ، بدأ ليلتهُ برسم وجه الإمرأة التي كان يُحبها.. أو الامرأة التي أراد أن يحبها..
فزاد عمرهُ شقاءاً جديداً.. أنهكته تفاصیلها الأنثوية ...
صمت عینيها القاتلتين
تُمعنان النظر فيه حتى تسري في جسده رعشة برد
النصف الظاهر من شفتيها قرمزیتان تخال نفسك تحترق لو لمستهما..
جلس أمام لوحته یفکر فی الضوء الساقط على خدها الأيسر..
وكيف یحیلُ یمین وجهها ظلاماً
تمكن ولو للحظةٍ أن يفهم تعابيرها ..!
ولكنه عاد إلى حيرته من جدید.. ضاعت
لم یفهم .. أكانت تُغریه ببعض ابتسامة..! أم تخادعهُ.. لتحصل على ابتسامةٍ منهُ..!
بکل الأحوال لقد ابتسم لها..!  نعم 
نجحت في جذب إنتباهه..
القسم المعتم من اللوحة يغرقك في تساؤلاتٍ حول الموت ..
وألوان حیاتها تعید بعثك إذا ما شردت بنظرك یمیناً ..!
هي جميلةٌ .. لاشك بذلك
ولكنها محیرة .. إذ لم يجد لها أصلاً تعودُ إليه.. لم يجد لها قصةً ینسبُها لشعرها المُعتم وممن ورثتهُ
إنسیابُ خصلةٍ من شعرها على عینها الیسرى یُشعل بكَ حرقة الرغبة في إزاحتها لتراها بوضوحٍ أكبر..
فکر ملیاً فیما صنعت ریشتهُ..  ظنَ نفسهُ لوهلةٍ إلهاً قادراً على الخلق ..
وعندما حاول استنطاقها تذكر عجزهُ كإنسان..
أطفأ غليونهُ غیر المنتهي بعد، أفرغَ كأسَ نبیذه ، وذهبَ تاركاً إياها خلفه..
أرادَ الانتقام منها لأنها لیست حقیقة ..
صدّقَ کذبته التي رسمها .
والآن ..
عبثاً أطردُ الأصواتَ عن قلقي
لأشعر بساعة الحزن هذه..
أصداء الحرب وأخبارها تأكل ألوان وجهي
وتبصقها..
تصلُني رسالة مباغتة لا أنتظرها..
أكشف عنها ببلادة،
المزيد من أخبار الحرب ، لا جديد في حياتنا سوى هذا القيء.
يتردد على ذهني صوت الحطام الذي إرتكبته لسنوات..
الخراب الناتج عن جشعي المستمر بالقبض على أرواح الحكايا، قصةٌ تلوَ الأُخری إلتهمتها غير آبهٍ بعسر الهضم الفكري الناتج عنها،
کل أسراب الذكريات الحائمة في ذهني الآن تتحدّث عن الخرائب.. 
عن القتلى واللون الأحمر 
أبحثُ عن هویّةٍ تشدّني لأرضٍ ما
أقيمُ فيها لیلةً أو اثنتين علّني أنجو من العواصف
ورغم مرونَتي، لا هويّة تعلن إنتماءها لي
وأصبحتُ أنا الغريب في بَلدٍ غريب .. 
وأصبحتُ أنا الغريب عن ذاتي الغريبة أيضاً
رسالة مباغتة .. أيضاً ليست تلك التي أنتظرها
تعرض نفسها لي بسخافة ...
أقطع القراءة.
أصمُّ أذني عن أنباء تتلوها الشاشات
الحرب لم تعد تَعني الرصاص والمدافع واحتلال الأرض
الحرب باتَتْ لنا رسم وجوهنا المُغبرّة اليابسة على الروزنامة اليوميّة ،
هي فقط صراخنا الذي يعلنُ للملأ
نحنُ موجودون
مازلنا نتنفّس
أقفلُ علی حزني الباب وأخرجُ کالمذعورِ من شظايا القذائف
أجرّبُ الفرَح ، مقاسهُ ضیّق  ، ضیّقٌ جدّاً
أرتدي إبتسامتي وبحزن انتظر تلكَ الرسالة..
التي لن تأتي إلى أن أتوقّف عن انتظارها !!



عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق