وليد الحسين يكتب: تثاءب



أتثاءبُ في اليوم مائة مرة وأحياناً ألف وأكثر.. 
أتثاءبُ  كثيراً ولاأدري لماذا.. 
أتثاءبُ هكذا فقط.. 
لا أشعرُ بالنعاس.. 
كل الذي أشعر به هو أنني أتثاءب..
وجهي أصبح ك قطعةِ عجينٍ مليئة بالخطوط المتعرجة.. 
عيني أصبحتا ك قبر دائري الشكل.. 
حتى أسناني بدأت تظهر عليها آثار تشققات.. 
وجفناي  أصبحا ك ذيل قط للتو خرج من معركة دامية.. 
منذ دقيقة تثاءبتُ بشكل مخيف لدرجة أن مذيعة أحوال الطقس إرتعبت وسقطت أرضاً وبدأت بالصراخ.. 
كل من يراني يصرخ ويهرب والبعض يصاب بالبكم.. 
لماذا لا أعرف.. 
كل الذي أعرفه أنني أتثاءب فقط.. أمر مثير للغاية.. 
عندما أشعر بالجوع والعطش أتثاءب.. 
وعندما أفرح.. 
أحزن.. 
أبكي.. 
أستحم.. 
أكتب وأرسم.. 
أغني وأرقص.. 
حتى و أنا أتبول أتثاءب.. 
أصبحت أرى كل شيء يتثاءبُ.. حتى حذائي القديم كلما نظرت إليه تثاءب.. 
أغلق فمي وأنظر إلى المرآة.. تظهر لي صورة شخص ما لا أعرفه يتثاءب.. أهرب منه باتجاه الحمام وأجلس في زاويته معانقاً الفرشاة.. أنظر إلى المقعد وكأنه وحشاً يتثاءب.. أخرج إلى الشارع خائفاً مذعوراً.. 
الأرض والشمس.. 
القمر والنجوم.. 
حتى السماء والغيوم.. 
كلهم يتثاءبون في وجهي.. 
بالأمس لمحت فأراً ضالاً في غرفتي تثاءب في وجهي أيضاً وكأنه يقول لي طز.. 
حتى هذه الورقة التي أكتب عليها تتثاءب بشكل مرعب.. 
غداً سأغرز سيجارةً في فمي.. أتصور ومن ثم أعلقها على الجدار الخاص بي و إياكم أن تتثائبوا.. 
الآن في هذه اللحظة تماماً أحدكم تثاءب بشكل غريب.. 
أرجوكم لا تتثاءبوا في وجهي..

عن دعوة للتفكير

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق